الأوّل : توهم قياس جانب الالتزام بجانب العمل ، فكما أنّ ترك الفردين ترك للجامع كذلك ترك الالتزامين ترك للالتزام بالجامع . بينما ترى أنّ ترك الالتزامين إذا قسناه بترك العملين فصحيح أنّ تركهما يقتضي ترك الجامع بينهما ، كما أنّ ترك العملين يقتضي ترك الجامع بينهما ، لكنّ هذا لا يعني ترك الالتزام بالجامع ، فكم فرق بين ترك الجامع بين الالتزامين وترك الالتزام بالجامع ، والالتزام بالجامع يقف على الجامع كما يقف العلم بالجامع عليه .
الثّاني : أن يقال : ان موضوع وجوب الالتزام هو الحكم الشرعي مع الوصول ، والأصل قد نفي الجزء الأوّل من الموضوع وهو الحكم الشرعيّ فهذا يساوق نفي وجوب الالتزام .
والجواب : أنّ جزء الموضوع هو الجامع بين الحكمين لا واقع الفرد ، لأنّ المقدار المنجز هو الجامع والجامع ليس منفيا بالأصل .
الثالث : أن يقال : إنّ نفي الفردين بالأصل يساوق نفي الجامع ، فإنّ عدم الجامع ليس تكوينا أمرا وراء عدم أفراده ، كما أنّ وجوده ليس أمرا وراء وجود أفراده ، فإثبات الفرد إثبات للجامع ونفيه نفي له .
والجواب : إنّ كون نفي الأفراد تكوينا مساوقا لنفي الجامع تكوينا لا يستلزم كون نفيها تشريعا مساوقا لنفيه تشريعا ، وعدم الجامع مفهوم مغاير لمفهوم عدم الأفراد فإثبات الأوّل بالأصل الَّذي يثبت الثّاني تمسك بالأصل المثبت [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كلّ هذا البيان إنّما يتمّ على رأي المشهور من كون الوصول هو المنجّز للحكم ، والواقع أنّه على هذا الرأي كان على المشهور الالتزام بجواز مخالفة العلم الإجمالي الاحتماليّة عملا رغم تساقط الأصول الشرعيّة ، وذلك لأنّ ما وقع تحت التّنجيز إنّما هو الجامع ، أمّا خصوصيّة الأفراد فهي باقية تحت قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولا معنى لإسراء محذور التعارض الإثباتي في الأصول الشرعيّة إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان .