تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وإلَّا لزم اللَّغويّة . فإنّ هذا يرد عليه : أنّنا نختار الشقّ الثاني أي عدم دخل الحكم - أعني المجعول - في حصول العلم به فلا يلزم الدور ، ولكنّنا نفرض دخل الجعل في تحقّق العلم فلا تلزم اللغويّة أيضا ، فقد تصورّنا بهذا أخذ العلم بالمجعول شرطا للمجعول بلا لزوم محذور الوجه الأوّل من الوجهين البرهانيّين . الوجه الثّاني : أن يؤخذ العلم بإبراز الحكم شرطا في الحكم ، كما يتّفق ذلك في الموالي العرفيّة ، فيقول المولى العطشان مثلا : من سمع كلامي فليأتني بماء . وهذا الوجه لا حاجة فيه إلى تصوير تعدّد الجعل والمجعول [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : قد عرفت أنّ المعتمد في مقام الإشكال على فرض وحدة متعلَّق العلم وما يترتّب على العلم أمران : أحدهما : التهافت بين طبيعة العلم - التي تتطلب النظر إلى المتعلَّق وكأنّه مستقلّ عن العلم - وبين طبيعة المتعلَّق الذي ربط حسب الفرض بالعلم وأوقف عليه . والثاني : عدم قابليّة الحكم للوصول ، لأنّ العلم به متوقّف على العلم بموضوعه ، فإذا كان موضوعه هو العلم به توقّف العلم به على العلم بالعلم به ، وهذا ما يعود إلى الدور أو إلى روح الدور أعني توقّف الشيء على نفسه . ولا إشكال في أنّ الوجه الثاني المذكور في المتن باستطاعته أن يحلّ المحذور الثاني بلا حاجة إلى رجوعه إلى الوجه الأوّل أو إلى روح الوجه الأوّل من التمييز بين الجعل والمجعول أو الجعل وفاعليّة الحكم ، فحتّى لو فرضنا أنّ الإبراز الذي يكون العلم به شرطا في الحكم متعلَّق بنفس ما يترتّب على العلم ، فالمجعول مثلا يترتّب على العلم بإبراز المولى للمجعول ، أو فاعلية الحكم تترتّب على العلم بإبراز المولى لفاعليّة الحكم ، كان المحذور الثاني مرتفعا ، إذ لا يلزم من أخذ العلم بإبراز الحكم في موضوع الحكم عدا توقّف العلم به على العلم بالعلم بإبرازه الراجع إلى توقّف العلم به على العلم بإبرازه ، وهذا غير توقّف الشيء على نفسه ، وكثيرا ما يتّفق توقّف العلم بشيء على العلم بإبرازه ، فمثلا فيما يخبر المخبر الثقة بقضيّة لا سبيل لنا إلى معرفتها غير إخباره يكون علمنا بتلك القضيّة متوقّفا على علمنا بإبراز المخبر لها . إلَّا أنّه قد يقال أنّ هذا الوجه لا يحلّ المحذور الأوّل إلَّا بنفث روح الوجه الأوّل فيه ، من التمييز -