شرح
- واضح ، إذ معنى تحقّقه تعدّد الجعل وهو خلاف المفروض ، وأمّا عدم تحقّقه في عالم الحبّ والبغض - بأن ينقدح حبّ وبغض للفعل يعتبر فعليّة لحبّه أو بغضه للقضيّة الشرطيّة - فلوضوح أنّ فعليّة الحكم المجعول على نهج القضيّة الحقيقيّة غير مشروطة بعلم المولى بتحقّق الشرط ، ووضوح عدم انقداح حبّ أو بغض جديدين عند عدم علم المولى بتحقّق الشرط . نعم قد يقال : أنّ هناك قضيّة تكوينيّة شرطيّة يتحقّق جزاؤها عند تحقّق شرطها ، وهي أنّه لو علم المولى بتحقّق الأمر الفلاني لأحبّ تحقّق العمل الفلاني ، فمتى ما حصل الشرط وهو علم المولى بتحقّق ذاك الأمر تحقّق الجزاء . إلَّا أنّ هذا خروج عن المقصود ، فإنّ الحكم في عالم الحبّ والبغض عبارة عن حبّ القضيّة الشرطيّة حبّا فعليّا سواء تحقّق الشرط أولا وسواء علم المولى بتحقّق الشرط أولا ، وليس عبارة عن قضيّة شرطيّة شرطها هو العلم بذاك الشرط وجزاؤها هو الحبّ .
إذن فالذي يتحقّق في باب التشريع عند فعليّة الشرط إنّما هو فاعليّة الحكم وطرفيّة المكلَّف لذاك الحكم ، لا فعليّة الحكم بالمعنى الدقيق للكلمة ، وإن صحّ التعبير عن ذلك بفعليّة الحكم بنوع من المسامحة أو بافتراض مصطلح خاص ، ولا مشاحة في الاصطلاح .
أمّا المجعول بالمعنى الدقيق للكلمة فهو لا ينفكّ عن الجعل ، فإنّه بالقياس إلى الجعل كالوجود بالقياس إلى الإيجاد ، وكما أنّ الإيجاد والوجود خارجا متّحدان كذلك الجعل والمجعول كما أفاده أستاذنا الشّهيد ( رحمه اللَّه ) .
وعلى هذا الأساس قد يقال : أنّ الحلّ الذي ذكره أستاذنا الشّهيد ( رحمه اللَّه ) وإن كان يتمّ على مبنى مدرسة المحقّق النائيني ( رضوان اللَّه عليه ) ولكنّه لا يتمّ على مبناه هو ( رحمه اللَّه ) ، إذ الجعل والمجعول - حسب مبناه - أحدهما عين الآخر خارجا ، فلا اثنينيّة في المقام كي نفترض أنّ العلم بالجعل أخذ في موضوع المجعول ونتخلَّص من محاذير وحدة متعلَّق العلم وما يترتّب على العلم ، كما لا نستطيع أن نفترض أنّ العلم بالجعل أخذ في موضوع فاعليّة الحكم وطرفيّة المكلَّف للحكم ، إذ ليس هذا مجعولا للمولى كي يستطيع أن يدخل في موضوعه بيد التشريع شيئا .
والجواب : أنّ الجعل والمجعول وإن كانا متّحدين خارجا وليس الفرق بينهما إلَّا بلحاظ جهة الانتساب إلى الفاعل أو القابل تماما كالإيجاد والوجود ، إلَّا أنّ هذا لا يضرّ بتماميّة الحلّ الذي تبنّاه أستاذنا الشّهيد . توضيح ذلك : أنّه يتصوّر لربط المولى للحكم بالعلم به معنيان :
المعنى الأوّل : أن يقصد بذلك توقيف الجعل ابتداء على العلم بالمعنى الحقيقي لكلمة التوقيف ، وهذا يستحيل صدوره من الجاعل بما هو جاعل حتى لو غضّ النظر عن المحاذير -