تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
بشأنه في متعلَّق المجعول . وبهذا ينتهي المحذور [ 1 ] بقي علينا أن نشير هنا
شرح
[ 1 ] أقول : إنّ هذا الوجه وهو أخذ العلم بالجعل شرطا في موضوع المجعول وإن كان كافيا لعلاج مشكلة الدور ، ومشكلة التهافت بين طبيعة العلم وطبيعة المعلوم ، ومشكلة عدم قابليّة الحكم للوصول لتوقف العلم به على العلم به ، ولكنّه لا يكفي لعلاج ما مضى نقله عن المحقّق النائيني ( رحمه اللَّه ) من محذور لزوم تقدّم الشيء على نفسه في منظار الجعل ، فالجاعل الذي يفرض العلم بالجعل مفروغا عنه مسبقا وبالتالي يفرض نفس الجعل مفروغا عنه كيف ينشئ الجعل مرة أخرى ؟ . نعم قد عرفت أنّ هذا الوجه في ذاته غير صحيح ، إذ الفراغ عن العلم بالجعل لا يستلزم عدا الفراغ عن المعلوم بالذات ، وهو وجود الجعل في نفس العالم ، لا الفراغ عن المعلوم بالعرض وهو ذات الجعل . بقي علينا شرح الحال فيما أشار إليه أستاذنا الشّهيد ( رحمه اللَّه ) من أنّ هذا الوجه - وهو حلّ الإشكال بأخذ العلم بالجعل شرطا في المجعول - يمكن إسراؤه إلى مبناه هو ( قدّس سرّه ) في تصوير الجعل والمجعول . فنقول : إنّنا تارة ننساق مع التّصور المعروف عن المحقّق النائيني ( رحمه اللَّه ) . من قياس القضايا التشريعيّة بالقضايا التكوينيّة ، فكما أنّ في قولنا : النار محرقة تكون القضيّة الحقيقيّة الراجعة إلى القضيّة الشرطيّة صادقة من أوّل الأمر ولكن فعليّة الجزاء تتأخّر إلى حين فعليّة الشرط ، كذلك وجوب الحجّ على تقدير الاستطاعة يثبت على شكل القضيّة الحقيقيّة والشرطيّة ويصبح الوجوب فعليّا عند تحقّق الشرط ، ولذا نرى أنّه حينما يقول المولى : ( للَّه على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ) يثبت الحكم وفي نفس الوقت لا وجوب على الأفراد غير المستطيعين ، وعند ما تتمّ الاستطاعة بشأن أحد يثبت الوجوب له ، فالثاني نسمّيه بالمجعول والأوّل نسمّيه بالجعل . وحينئذ من الواضح صحّة الحلّ الذي قام به أستاذنا الشّهيد ( رحمه اللَّه ) في المقام من افتراض أنّ العلم بالجعل أخذ في موضوع المجعول . وأخرى لا نقبل هذا البيان ونرى قياس المقام بالأمور التكوينيّة قياسا مع الفارق ، ففي الأمور التكوينيّة يتحقّق الجزاء في لوح الخارج بتحقّق الشرط ، أما في باب الأحكام فلا يتحقّق بتحقّق الشرط شيء لا في لوح الخارج ، ولا في لوح نفس المولى ، على مستوى الحبّ والبغض ، أو على مستوى الاعتبار والجعل . أمّا عدم تحقّق شيء في لوح الخارج فواضح ، لأنّ الأحكام ليست من الأمور الخارجيّة كالاحتراق ، وأمّا عدم تحقّق اعتبار آخر فأيضا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 412 | السيد كاظم الحسيني الحائري