هذا تمام كلامنا في بيان وجهين للهروب عن إشكالات أخذ العلم بالحكم في متعلَّق الحكم .
فلو اتفق في الشريعة في بعض الموارد اختصاص الحكم بالعالمين بالحكم كما في مسألة الجهر والإخفات والقصر والإتمام - بناء على أنّ المستفاد من روايات الإجزاء فيها هو اختصاص الحكم بالعالم - يحمل ذلك على أحد هذين الوجهين .
مسلك متمّم الجعل
إلَّا أنّ المحقّق النائيني ( رحمه اللَّه ) سلك في بيان المهرب عن إشكال استحالة موضوعيّة العلم بالحكم لمتعلَّقه مسلكا آخر ، وهو مسلك متمّم الجعل .
وحاصل رأيه في ذلك : إنّ الجعل ربما لا يكون مطابقا لغرض المولى ووافيا بتمام الغرض ، وذلك كما في ما نحن فيه إذ لا إشكال في أنّ الغرض إمّا أن تعلَّق بصدور الفعل من خصوص العالم بالحكم أو تعلَّق
شرح
- بين الجعل والفعليّة أو الجعل والفاعليّة ، ذلك لأنّه لو غضّ النظر عن هذا التمييز لأمكن أن يقال باستحالة توقف الحكم على العلم بإبراز المولى للحكم ، لأنّ العلم بشيء يقتضي بطبيعته النظر إلى ذاك الشيء وكأنّه مستقل عن العلم وغير متوقّف عليه ، فإبراز الحكم يجب أن يفرض مستقلا عن العلم وغير متوقّف عليه ، وهذا يعني ثبوت إبراز المولى للحكم بغضّ النظر عن العلم بهذا الإبراز ، وطبعا إبراز المولى للحكم فرع ثبوت الحكم واقعا ، إذن هذا يعني ثبوت الحكم واقعا بغضّ النظر عن العلم بهذا الإبراز ، بينما المفروض هو توقّف الحكم على العلم بهذا الإبراز . وبتعبير آخر : أنّ توقّف الحكم على العلم بالإبراز يستدعى توقّف معلوله وهو الإبراز على العلم بالإبراز ، فقد أصبح متعلَّق العلم وهو الإبراز متوقفا على العلم ، وقد افترضنا استحالته للزوم التهافت بين طبيعة العلم الذي يقتضي النظر إلى المعلوم وكأنّه مستقلّ عنه وطبيعة المعلوم .
إذن نحن بجاجة إلى نفث روح الوجه الأوّل من التمييز بين الجعل والفعليّة أو الفاعليّة في هذا الوجه كي نقول : أنّ فعليّة الحكم أو فاعليته توقّفت على العلم بإبراز المولى للجعل .