العملي - وغير راجعين إلى باب المصلحة والمفسدة - فمصبّهما دائما هو الفعل بلحاظ الصدور من الفاعل المختار لا ذات الفعل بغض النّظر عن حيثية الصدور فإن الفعل بغض النظر عن نسبته إلى الفاعل المختار لا يتصف بالقبح أبدا . فقتل المؤمن الصادر من الكهرباء - مثلا - ليس قبيحا وإنّما يتصف الفعل بالقبح باعتبار نسبته إلى الفاعل المختار .
نعم قد يكون مطلق صدوره من الفاعل المختار لا ضير فيه وإنّما يصبح قبيحا بعنوان مخصوص كعنوان التجري . وهذا هو الذي قلنا أنّه راجع إلى كون القبح بعنوان ثانوي ، لا إلى تصوير قبح فاعلي في مقابل القبح الفعلي وقد تحصّل من كل ما ذكرناه :
أولا - إنّ التقريب الموجود في تقرير المحقّق الكاظمي ( رحمه اللَّه ) لتصوير قبح فاعلي في مقابل القبح الفعلي غير مقبول .
وثانيا - إنّ قبح الفعل لا يعقل تقسيمه إلى قبح فعلي بلحاظ ذات الفعل وقبح فاعلي بلحاظ الصدور إلَّا بناء على إرجاع باب الحسن والقبح إلى المصلحة والمفسدة وإلَّا فالقبح دائما يكون بلحاظ الصدور .
بل نقول : إنّه حتى بناء على إرجاع ذلك إلى باب المصلحة والمفسدة لا يصح فرض كون القبح تارة فعليا وأخرى فاعليا [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كأن مقصوده ( رحمه اللَّه ) من فرض رجوع الحسن والقبح إلى باب المصلحة والمفسدة فرضهما مجعولين من قبل العقلاء بلحاظ المصلحة والمفسدة وعندئذ يقال : إنّ تقسيم القبح إلى الفعلي والفاعلي غير صحيح حتى بناء على كونه جعليا ، لأنّنا بما نحن عقلاء لا نشكّ في أنّ العقلاء لم يجعلوا قبحا للفعل بغض النظر عن صدوره من الفاعل المختار . وجعل العقلاء للحسن والقبح كان بحكمة الدفع والزجر وكان خاصا بالصدور من الفاعل المختار .