تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
أمرا واقعيا يدركه العقل بل هو حكم عقلائي - كما عليه مشهور الفلاسفة والمحقّق الأصفهاني ( رحمه اللَّه ) وخلافا لما عليه مشهور الأصوليين - فيشكل
شرح
- عدّة مبان في قبح التجري : المبنى الأول : - أن يقال : إنّ حق المولى مرتبط بواقع التكليف فلو لا التكليف لما كان له حق الامتثال ، إذن فالمتجري لم يخالف حقا من حقوق المولى فإنّ حق المولى عبارة عن حق تحقيق الغرض الذي كلَّفنا به . وفي مورد التجري لا يوجد غرض كذلك ، ولكن رغم هذا نقول بقبح التجري على أساس أنّ القبح العقلي يدور مدار اعتقاد الفاعل بموضوع الحق ولو خطأ رغم أنّ فعليّة الحق تختص بفرض وصول موضوع الحق وصولا مطابقا للواقع . وبناء على هذا المبنى يثبت القبح ولكن لا يثبت العقاب لأنّ استحقاق العقاب إنّما يترتّب عقلا على مخالفة حق من يعاقب . أمّا مجرد القبح العقلي من دون مخالفة حق فلا يوجب عدا استحقاق اللوم . المبنى الثاني - أن نحصر القبح بدائرة مخالفة الحق واقعا ، ونوسع دائرة حق المولى بأن يقال : إنّ حق المولى عبارة عن حق الاحترام وعدم الهتك . ونسبة ذلك إلى موارد المعصية والتجرّي على حد سواء . وهذا هو مختار أستاذنا الشّهيد ( رحمه اللَّه ) ويترتب على ذلك استحقاق العقاب على الفعل المتجرى به . المبنى الثالث - ما اخترناه من أنه يوجد بالنسبة للمولى حقان : حق تحصيل الغرض الذي كلَّفنا به وحق الاحترام . والحق الأول خاص بمورد المصادفة للواقع والحق الثاني يعمّ موارد التجري ، ويترتب على ذلك استحقاق المتجري للعقاب بمستوى أخفّ من العاصي رغم تساوي التجرّي والمعصية في القبح بناء على أنّ القبح يتبع اعتقاد الفاعل ولو خطأ . المبنى الرابع - افتراض أنّ حق الامتثال ليس إلَّا حقّا عقلائيا لا عقليا ، وبالتالي استحقاق العقاب ليس أمرا واقعيا يكشف عنه العقل بل أمر يثبت بجعل العقلاء أو بجعل الشارع . وعلى هذا فلا يمكن إثبات الاستحقاق في مورد التجري ببرهان أو وجدان ، فمن المحتمل اختصاص جعل العقاب بفرض المعصية والاقتصار في رادعية العقاب بالنسبة لموارد التجري على وصول الحكم إليه ولو خطأ ، بل لو كان الحكم إليه بالقطع لا بغيره من المنجزات فجعل العقاب على التجرّي لا توجد فيه رادعية إضافية وبالتالي قد لا يبقى داع لجعل العقاب كما هو مشروح في المتن .