أولا [ 1 ] .
الوجه الرّابع : هو التّمسّك بالوجدان فإنّ الوجدان حاكم بأنّ العبد لو أنقذ غريقا باعتقاد كونه عدوّا للمولى ، فتجرّى بإنقاذه ثم ظهر أنّه كان ابن المولى كان ما تحقّق من إنقاذ الابن محبوبا للمولى . وبيان هذا الوجه بتعبير فنّي هو : أنّه لو فرض قبح الفعل المتجرّى به فإمّا أن يفرض انسلاخه عن عنوانه الأوّلي من المحبوبية للمولى ، أو يفرض
شرح
[ 1 ] هذا كله بعد فرض التنزل عما مضى من أنّ المقياس في اختيارية الفعل ليست هي الإرادة بمعنى الشوق المؤكد ، بل هي السلطنة الموجودة في المقام حتما .
وعلى أيّ حال فهذا البيان من أستاذنا الشّهيد ( رحمه اللَّه ) - وهو توضيح كفاية محركية الإرادة في اختيارية الفعل ولو بواسطة وصول خاطئ للانطباق - وإن أبطل البرهان الثالث إذ أثبت أنّ الفعل الذي صدر منه فعل اختياري باعتباره صادرا عن إرادة عنوان اعتقد - ولو خطأ - انطباقه عليه إذن فما صدر منه من شرب الماء فعل اختياري له . إلَّا أنّ هذا البيان لم يبطل ما مضى من أستاذنا الشّهيد ( رضوان اللَّه عليه ) من إمكان القول بأنّه حتى لو فرض بطلان البرهان الأول للإيمان بتعلَّق الإرادة بعنوان شرب مقطوع الخمرية أو مقطوع الحرمة . بقيت للمحقّق الخراساني ( رحمه اللَّه ) البرهنة على المقصود بأنّ الإرادة تعلَّقت بتلك الحصّة من شرب مقطوع الخمرية أو الحرمة التي هي في ضمن شرب الخمر ولم تحصل ، والحصّة التي حصلت من هذا العنوان لم تكن مقصودة . فهذا الكلام - كما ترى - باق على قوته رغم هذا الجواب على البرهان الثالث . فإنّ هذا الجواب غاية ما أثبت هي أنّ ذات الفعل الذي صدر منه فعل إرادي وليس هو إلَّا ذات شرب الماء . أمّا عنوان شرب مقطوع الخمرية أو الحرمة - تلك الحصّة التي تكون في ضمن شرب الماء - فليس مرادا حتما لأنّنا لو سلَّمنا مثلا أن إرادية الفرد تجعل الجامع الذي في ضمنه إراديا - ولو لم يكن الجامع داخلا في ماهية الفرد - فإنّما نسلَّم ذلك في فرض الالتفات إلى ثبوت تلك الحصّة في ضمن الفرد بينما هذا الفاعل لا يعتقد إلَّا بوجود الحصّة الأخرى ، وهي الحصّة الموجودة في ضمن الخمر .
وهذا ينبّه إلى ما أردت أن أقوله من أن ذاك الكلام ليس تصحيحا للبرهان الثالث .
وإنّما روحه روح البرهان الأول وهو إثبات عدم إرادية العنوان المدّعى قبحه ، لا روح البرهان الثالث وهو عدم صدور شيء منه بالاختيار إطلاقا فلا تغفل .