تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
أكبر الظنّ أنّ هذه المقدمة الإضافية هي التي حوّلت بالتشويش إلى فكرة أن موضوع التكليف الخارج عن الاختيار يفرض مقدّر الوجود ، كي يكون متعلق التكليف عبارة عن القطعة الاختيارية فحسب ، وجعلت أولى المقدمات الثلاث في أجود التقريرات . أمّا أجوبة المحقّق النّائيني - ره - عن المقدمتين : فقد أجاب عن دعوى تعلق التكليف بالإرادة لا بالفعل - لكون إرادة المولى محرّكه لإرادة العبد - بأنّه صحيح أن إرادة المولى محرّكه لإرادة العبد ، ولكن ليست إرادة العبد بمعناها الاسمي هي المرادة للمولى ، بل المراد هو الفعل الصادر بالإرادة والاختيار لا نفس الإرادة ، والإرادة تكون مرادة بالمعنى الحرفي غير المستقل ، والدّليل على ذلك في أجود التقريرات هو : أن مصبّ المصلحة والمفسدة هو الفعل ، وفي تقريرات الشيخ الكاظمي ، هو : أن الإرادة والاختيار مغفول عنها حين الفعل ولا يلتفت الفاعل إليها فلا تصلح لأن يتعلق بهما التّكليف . وما في أجود التقريرات أتقن . وأما المقدمة الأخرى وهي تعلق إرادة العبد بالمعلوم لا بالواقع ، أي أن العلم أخذ في موضوع الإرادة فقد أورد عليه المحقّق النّائيني - رحمه اللَّه - إيرادين : الأول - إن الإرادة تتعلق بالفعل بوجوده الواقعي والعلم ليس دخيلا في متعلَّق الإرادة ، صحيح أنه لولا العلم لما تحرك العبد نحو الفعل ، ولكن هذا ليس بمعنى كون متعلق الإرادة هو المعلوم بوصف كونه معلوما ، بل بمعنى أن العلم من مقدمات وجود الدّاعي إلى الفعل ، فلو لا العلم لم يوجد داع إلى الفعل ، وحينما يوجد العلم يتكوّن الدّاعي إلى الفعل وتوجد الإرادة المتعلقة بالفعل . والثاني - أننا لو سلمنا أن العلم مأخوذ في موضوع الإرادة ، وأن الإرادة تعلقت بالمعلوم بوصف كونه معلوما ، قلنا : إن العلم هنا لم يصبح موضوعا ومتعلقا للإرادة بما هو صفة بأن يكون العلم موضوعيّا صفتيّا ، وإنما هو موضوع للإرادة بوصفه كاشفا عن المعلوم ، أي : إن العلم هنا موضوعي طريقي ، وإذا أخطأ العلم كما هو المفروض في موارد التجري لم يكن العلم طريقا إلى واقع المعلوم ، فلم يتحقّق موضوع العصيان . وشئ من هذين الإيرادين لا يرد عليه ما مضى عن أستاذنا الشهيد - رحمه اللَّه - من أنه لو كان المحرّك هو الواقع للزم في باب التّجري التحرك بلا محرك فليس المدّعى كون الواقع محرّكا ، فليكن المحرّك للإرادة هو العلم ، وإنّما المدّعى أنّ متعلق الإرادة التي حرّكها العلم هو الواقع ، أو المعلوم مع أخذ العلم موضوعا بما هو كاشف .