في فرض الخطأ [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لا يخفى أن الموجود في أجود التقريرات في المقام في غاية التشويش ، والذي يغلب على الظنّ هو : أن ما في تقرير الشيخ الكاظمي - رحمه اللَّه - أفصح في توضيح مقصود المحقق النائيني - قدّس سرّه - وحاصل ما يظهر من مجموع التقريرين بعد حذف التشويشات الموجودة في أجود التقريرات - التي منها ما يترائى كونه إضافة لمقدمة أجنبيّة تماما عن المقام - هو : أن البرهان على شمول التكليف لفرض التجري يتألف من مقدمتين :
الأولى - إن التكليف ليس متعلقا بالفعل وإنما هو متعلق بالإرادة ، لأن إرادة المولى شأنها تحريك إرادة العبد ، فكأن المولى عند طلبه يفترض أعضاء العبد أعضاء نفسه ويوجّه الإرادة نحو تحريكها .
والثانية - إن إرادة العبد لا تتعلق بالفعل بعنوانه الواقعي ، وإنما تتعلق بما أحرز العنوان فيه ، أي إنّ العلم أخذ موضوعا في متعلق الإرادة ، فمن شرب الخمر قد تعلقت إرادته بشرب ما علم أنه خمر ، والبرهان على ذلك هو : ضرورة أن الواقع لا يحرك الإنسان من دون انكشاف ، فالعطشان قد يموت عطشا ولا يمدّ يده إلى الماء ليشربه ، لا لشيء إلَّا لعدم علمه بذلك ، وقد لا يفرّ الإنسان من الأسد إلى أن يفترسه ، لا لشيء إلَّا لعدم علمه بوجوده ، وأنّ العلم يحرك الإنسان حتى لو كان على خلاف الواقع ، فيتحرك الإنسان نحو الماء الذي علم به ، ولو كان في الواقع سرابا ، ويهرب من الأسد الذي اعتقده ولو كان خيالا .
فإذا ربطنا إحدى المقدّمتين بالأخرى كان الأمر كما يلي :
1 - تكليف المولى متعلق بالإرادة .
2 - والإرادة متعلقة بما علم به ، لا بالواقع .
إذن فتكليف المولى متعلق بإرادة ما علم أنه كذا ، فالنّهي في لا تشرب الخمر مثلا متعلَّق بإرادة شرب ما أحرز أنه خمر ، وهذا ثابت في حالة التجري .
يبقى في المقام شيء وهو أنه قد يسلَّم بهذه النتيجة وهي : « أن النّهي متعلق بإرادة شرب ما أحرز أنه خمر » ولكن يدعى أنه يدخل في متعلق التكليف قيد المصادفة للواقع .
والجواب على ذلك - من قبل القائل بإطلاق الدليل لفرض التجري - هو : أن المصادفة أو المخالفة للواقع أمر خارج عن الاختيار .
وإن شئت فاجعل هذا مقدمة إضافيّة على المقدّمتين السابقتين ، فتكون المقدّمات ثلاث ، إحداها : أن متعلق التكليف يجب أن يكون مقدورا ، فالمصادفة للواقع ليست داخلة تحت التكليف ، وهذا الكلام موجود في تقرير الشّيخ الكاظمي - ره - لا باسم المقدمة ، وفي