ما أحرز أنه خمر وهو ثابت عند التّجري .
وأجاب على هذه المقدّمة : بأن الاختيار ليس مأخوذا بالمعنى الاسمي ، بأن يكون بنفسه ومن حيث هو متعلَّقا للتكليف ، بل هو مأخوذ بالمعنى الحرفي وطريقا إلى المختار ، فمتعلق الحكم هو الواقع المختار لا نفس الاختيار .
أقول : إن المقدمة الأولى أجنبية عن المقام إطلاقا [ 1 ] وأمّا المقدمة الثانية وكذا الثالثة فقد ألَّفتا بشكل غير منتج للمطلوب :
أما المقدمة الثانية - فإن المدعى إنما هو تعميم متعلق الحكم لمعلوم الخمرية ، ولا يؤثر في ذلك كون المحرّك هو واقع الحكم أو العلم به . وكأنه - رحمه اللَّه - جعل كون الحكم متعلقا بالخمر الواقعي مفروغا عنه ، وتكلَّم في أن المحرّك هل هو نفس الحكم أو العلم به ، وهذا - كما ترى - نقض لغرض مدّعي الإطلاق [ 2 ] .
وأما ما ذكره من دعوى أن المحرّك هو الواقع لا العلم به ، فإن أراد به المحرّك التكويني فمن الواضح أن الواقع لا يصلح للتحريك بهذا المعنى وانما المحرّك هو العلم ، ولو لم يكن العلم محرّكا بل كان المحرّك هو الواقع لزم من ذلك كون تحرّك المتجري تحرّكا بلا محرّك ، لأنه حينما شرب المائع بتخيل كونه خمرا قلنا : ما الذي حرّكة نحو شرب هذا المائع هل هو خمريته واقعا ، أو علمه بكونه
شرح
[ 1 ] وهذه المقدمة غير موجودة في تقرير الشّيخ الكاظمي - رضوان اللَّه عليه - إلَّا ببيان سيأتي إنشاء اللَّه .
[ 2 ] هذا التعليق من أستاذنا الشهيد - رحمه اللَّه - إنّما جاء نظرا إلى ما في أجود التقريرات في مقام بيان وجه دخل المقدمة الثانية في المطلوب ، حيث أنّ تعبير أجود التقريرات في المقام يوحي إلى أنّ النظر في ما ذكر في المقدمة الثانية من كون المحرك هو العلم لا الواقع إلى الحكم ، فكأن البحث يدور حول أنّ المحرك نحو الامتثال هو الحكم بوجوده الواقعي أو العلم به ، إلَّا أن الظاهر أن هذا تشويش في البحث وتقرير الشيخ الكاظمي - رحمه اللَّه - خال عن هذا التشويش ، وواضح في أن النظر إلى مسألة شرب الخمر ، وأن المحرك للخمّار هل هو واقع الخمر أو العلم بالخمرية .