ان أريد القرعة بمعنى حكم القاضي بذلك فقد عرفت ان القاضي يجب ان يحكم بقاعدة العدل والإنصاف ، بحكم النص ، وان أريد القرعة بالنسبة للشخص الثالث الودعي فقد عرفت انه ليس عليه سوى التخلية بينهما وبين المال . وان أريد القرعة بالنسبة لنفس الشخصين الشاكَّين فقد عرفت صحتها في ذلك .
واما الفرض الثاني : وهو كون الاشتباه بسبب النسيان من دون أي خلط وامتزاج في المقام ، فهذا حاله حال الفرض الأول في تمام ما مضى ، عدا ان القول الثاني وهو الشركة لا مجال لتوهمه هنا .
هذا تمام الكلام في هذا الفرع من الناحية الفقهية .
واما افتراضه نقضا على حجية القطع وعدم الردع عنها ، فخلاصة الكلام في ذلك :
انه بناء على القول الثالث وهو القرعة لا توجد في المقام مخالفة للعلم كما هو واضح . وكذلك الحال بناء على القول الثاني وهو الشركة ، لما عرفت من أن الحق هو ان الشركة واقعية لا ظاهرية .
واما بناء على التنصيف لقاعدة العدل والإنصاف فهنا قد يؤدي العمل بآثار القاعدة إلى الانتهاء إلى مخالفة العلم ، كما لو وقع النصفان في يد شخص ثالث ، فهو يعلم إجمالا بعدم مالكيته لهما ، وكما لو اشترى بهما جارية ، فهو يعلم تفصيلا بعدم الملكية المستقلة ، وحرمة الوطء .
لكننا نلتزم في مثل هذه الموارد بحرمة المخالفة ، ونقتصر في مقام العمل بقاعدة العدل والإنصاف وترتيب آثارها على ما لا يلزم منه مخالفة العلم بعد ثبوت منجزية العلم خصوصا فيما إذا كان دليل القاعدة خصوص السيرة ، فإن ثبوتها على ترتيب مثل هذه الآثار ممنوع .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 242
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٤٢