إقامة الحدود على الكفار ليس لتكليفهم بالفروع
لا إشكال في وجوب إقامة الحدود على الكفار في الجملة . وقد يستدل بذلك لتكليف الكفّار بالفروع ، لزعم منافاة ذلك مع عدم تكليفهم بالفروع . وعلى أيّ
حال يمكن الاستناد لإقامة الحدود على الكفار بوجوه :
1 - إطلاق الآيات :
يستفاد من إطلاق آيات الحدود والديات والقصاص عدم اختصاصها بالمسلمين وتعلقها بمطلق من ارتكب الجنايات والمحرّمات الموجبة لها ، حتى المشركين والمنافقين . وذلك لتعلّق الحكم في هذه الآيات بطبيعي المتلبّس بالجناية ومرتكب بعض المعاصي . وذلك مثل قوله تعالى : ( السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( 1 ) وقوله : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مأة جلدة ) ( 2 ) وقوله : ( والذين يرمون المحصنات ولم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) ( 3 ) فيشمل الكافر إذا قذف مؤمنةً محصنةً . وكذلك آيات الديات والقصاص .
وفيه : أنّ هذه الآيات لا تثبت التكليف على كلّ من جنى بهذه الجنايات ; إذ ليست بصدد ذلك .
نعم هي بصدد تكليف المؤمنين بإقامة الحدود على كل سارق وسارقة ، وزان وزانية ، وكلّ من جنى ; لأنّ المؤمنين هم الخاطبون بقوله : ( فاقطعوا ) و ( فاجلدوا ) وليست بصدد تكليف الجاني .
ولا ملازمة بين تشريع المجازاة في حق الجاني وبين ثبوت التكليف عليه . وذلك لما في تشريع الحدود والديات والقصاص على الكفّار من الحِكَم والمصالح التأديبية والسياسية والاجتماعية ، كقلع مادّة الفساد ومنع شيوع
هامش
( 1 ) المائدة : 38 .
( 2 ) النور : 2 .
( 3 ) النور : 4 .