وأخذ الأحكام منه » ( 1 ) .
3 - ما دلّ من النصوص على عدم تكليف الكفار بالفروع مستقلاّ عن الأصول . وقد استدل المحدث البحراني بهذه النصوص وخالف بها المشهور .
فمن هذه النصوص : صحيح زرارة قال : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أخبرني عن معرفة الامام منكم واجبة على جميع الخلق ؟ فقال ( عليه السلام ) : إنّ الله عزّ وجلّ بعث محمداً ( صلى الله عليه وآله ) إلى الناس أجمعين رسولا وحجة لله على جميع خلقه في أرضه ، فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله واتّبعه وصدّقه ، فانّ معرفة الامام منّا واجبة عليه ; ومن لم يؤمن بالله ورسوله ولم يتّبعه ولم يصدّقه ويعرف حقّهما ، فكيف يجب عليه معرفة الامام وهو
لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقّهما ؟ ! » ( 2 ) .
قال في الحدائق - بعد ذكر هذه الصحيحة - : « وهو كما ترى صريح الدلالة على خلاف ما ذكروه ، فإنه متى لم تجب معرفة الامام قبل الايمان بالله ورسوله ، فبطريق الأولى معرفة سائر الفروع التي هي متلقاة من الامام . والحديث صحيح السند باصطلاحهم ، صريح الدلالة ، فلا وجه لردّه وطرحه والعمل بخلافه إلاّ مع الغفلة عن الوقوف عليه .
وإلى العمل بالخبر المذكور ذهب المحدث الكاشاني ; حيث قال في كتاب الوافي بعد نقله ما صورته : وفي هذا الحديث دلالة على أنّ الكفار ليسوا مكلّفين بشرائع الاسلام كما هو الحق ; خلافاً لما اشتهر بين متأخّري أصحابنا ، انتهى .
ويظهر ذلك أيضاً من المحدث الأمين الأسترآبادي في كتاب الفوائد المدنية ; حيث صرح فيه بأنّ حكمة الله تعالى اقتضت أن يكون تعلق التكاليف بالناس على التدريج ; بأنّ يكلفوا أوّلا بالاقرار بالشهادتين ، ثم بعد صدور الاقرار عنهم يكلفون بسائر ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) . قال : ومن الأحاديث الدالة على ذلك صحيحة
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : ج 2 ، ص 569 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 180 ، ح 3 .