بالتكاليف والأحكام الفرعية .
وفيه : أنّ الايمان فعل الجوانح وإتيان التكاليف الفرعية فعل الجوارح ، وإنّهما متغايران في ماهيتهما ; وذلك لأنّ الايمان خضوع باطني وخشوع قلبي لما اعتقده الانسان من العقائد الدينية ، نعم يمكن أن يقال : إنّ العمل بالتكاليف الفرعية علامة على إيمان العامل بها ، كما ورد في النصوص أنّ : « الايمان ما وقر في القلوب وصدّقته الاعمال » ( 1 ) وورد في أكثر الطرق : « الايمان ما وقر في القلب وصدّقه العمل » ( 2 ) . ويشهد لذلك قوله تعالى : ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) في كثير من الآيات القرآنية ; لظهور العطف في مغايرتهما . فاطلاق الايمان على العمل ادعائيٌ ، والمقصود كاشفية عدم العمل بالأركان عن عدم الايمان .
فتحصّل أنّه لا ملازمة بين التكليف بالايمان بالأصول وبين التكليف بالعمل بالفروع .
8 - وقد يستدلّ لتكليف الكفار بالفروع بأنّهم لو لم يكونوا مكلّفين بالفروع ، لَيلزم تساوي الكفار الذين ارتكبوا معاصي وذنوب كثيرة شنيعة ، مع الكفار الذين لم يرتكبوها في العقاب . مع أنّا نعلم بالضرورة كونهم متساوين في العقاب .
وهذا الاستدلال لا أساس له ; لوضوح عدم كون أكثر ما يرتكبون من الجنايات والقبائح والفواجر من مختصّات الاسلام ، بل ممنوعة بحكم العقل وجميع الأديان فلا يبعد تفاوت درجات عقابهم باختلاف معاصيهم وجناياتهم ; كثرةً وقلّةً ، ومن حيث عِظَمها وصغرها . مع أنّهم متساوون في ارتكاب أعظم الذنوب وهو الشرك بالله العظيم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 50 ، ص 208 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 26 ، ح 3 / عوالي اللئالي : ج 1 ، ص 248 / بحار الأنوار : ج 46 ، ص 176 .