تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ويمكن الجواب عن الاستدلال بهذه الرواية بما أجبنا آنفاً عن عموم بعض الآيات من إرادة خصوص المؤمنين وعدم حساب الكفار من الناس ، فضلا عن كونهم عباداً . هذا ، مع أنّ التعبير بالعباد إنّما جاءَ في كلام السائل ، دون الامام . ولكن الأصح في الجواب : أنّ التعبير المزبور ، وإن جاءَ في النصوص المتواترة ( 1 ) إلاّ أنّه إمّا بلحاظ ما قلناه من كون جميع الناس مكلّفين بالفروع في طول تكليفهم بالأصول ، أو بلحاظ ما قال بعض المحققين من عدم عدّ الكفّار من العباد فانّ أولئك كالأنعام ، بل هم أضلّ . وقد يُستدلّ بحديث : « بُنِيَ الاسلام على الخَمس » ( 2 ) بلحاظ كون الكفار مكلّفين بالاسلام ، فيكلَّفون بالخَمس المذكور المبني عليه الاسلام بالتبع . لكنّه كما ترى ; حيث لا ريب في كون دين الاسلام مجموع التكاليف والأحكام الفرعية ، ولكن الكلام في كون الكفّار مكلّفين بالتكاليف الفرعية مستقلا عن الأصول ، لا بتبعها ، كما بيّناه . وأما الاستشهاد بحديث قبالة الأرض ( 3 ) لمن يرى له ذلك الامام والوالي ، فلا يرتبط بالمقام ; لأنّ الكلام في التكليف الأوّلى ، لا الثانوي الحكومي الثابت بحكم الامام أو الحاكم والوالي . وقد بيّنا الفرق بينهما في كتابنا « بدايع البحوث في علم الأصول » ( 4 ) . 7 - لا ريب في كون الكفار مكلّفين بالايمان ، وقد ورد في الأخبار أنّ الايمان عمل بالأركان التي هي التكاليف الفرعية . فلا محالة يكون الكفّار مكلّفين
هامش
( 1 ) كقوله : فرض الله على العباد ، الكافي : ج 1 ، ص 290 ، وج 2 ، ص 22 ، وج 3 ، ص 273 ، وج 6 ، ص 190 ، ح 1 ، وج 7 ، ص 170 ، ح 1 ، كامل الزيارات : ص 449 . وقوله : إنّ الله عزّ وجلّ فرض فرائض موجبات على العباد المروي في الكافي : ج 2 ، ص 383 ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل : ب 1 ، من كتاب الطهارة ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل : ب 72 ، من جهاد العدوّ ، ح 2 . ( 4 ) بدايع البحوث في علم الأصول : ج 1 ، ص 255 .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 75 | علي أكبر السيفي المازندراني