دماء كثير من الشيعة من غير تقوية للمذهب ، بل ربّما يوجب وهنه .
ومن هنا كان الأئمّة ( عليهم السلام ) يؤكّدون على التقية .
ومنها : اجتناب الشيعة عن المعاشرة مع أبناء العامّة وترك رعاية كثير من حقوق الاخوان المسلمين - الّتي ندب إليها الشارع لعموم المسلمين - في حقّهم فكانوا يُعابون على ذلك من جانبهم وكان في ذلك شيناً على أئمّة أهل البيت . فمن هنا كان الأئمّة ( عليهم السلام ) يأمرون أصحابهم بمعاشرتهم ورعاية حقوق الأخ المسلم في حقّهم .
كما يشهد لذلك ما رواه في الكافي عن هشام الكندي ، قال سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « إيّاكم أن تعملوا عملا نعيَّر به . فإن ولد السوء يُعَيَّر والدُه بعمله . كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ولا تكونوا عليه شيناً . صلوا في عشائرهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنايزهم ، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير ، فأنتم أولى به منهم . والله ما عبد الله بشيء أحبّ إليه من الخبْأ . قلت وما الخبأ ؟ قال : التقية » . ( 1 ) الخبأ : بسكون الباء ، جاءَ في اللغة بمعنى الإخفاء ، كما ورد في النصّ « المرءُ مخبوءٌ تحت لسانه » . وهذا المعنى يناسب التقية . وما رواه في الكافي أيضاً عن مُدرك بن الهزهاز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « رحم الله عبداً اجترّ مودَّة الناس إلى نفسه ، فحدَّثهم بما يعرفون وترك ما ينكرون » . ( 2 )
تجفّ بها جذور الفتن
ومن أهمّ حِكَم تشريعها : السدّ عن انعقاد نطفة الفتن والشقاق بين المسلمين ولا سيّما بين العامّة والخاصّة ، ولولا التقية ، كانت تحدث فتن كادت أن تهدم أساس المذهب ، بل أصل الدين .
ويمكن استفادة ذلك من سيرة أهل البيت ( عليهم السلام ) ; حيث إنّ أئمّتنا المعصومين ( عليهم السلام ) وأصحابهم إنّما استعانوا بالعمل بهذه القاعدة واتّخاذها شعاراً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 26 من الأمر بالمعروف ، ح 2 .
( 2 ) المصدر : ح 4 .