اليوم ؟ فقلت : لا ، والمائدة بين يديه . قال : فادن فكُل . قال ( عليه السلام ) : فدنوت فأكلت . قال ( عليه السلام ) وقلت : الصوم معك والفطر معك . فقال الرجل لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : تفطر يوماً من شهر رمضان ؟ فقال ( عليه السلام ) : أي والله أفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إلىَّ من أن يُضرب عنقي » . ( 1 )
صيانة المذهب والشريعة
من أهمّ ما يُشكِّل وجه اهتمام أهل البيت ( عليهم السلام ) بالتقية وتأكيدهم بمراعاتها ، حفظ الشريعة وصيانة معطيات رسالة النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) والسدّ عن إيجاد الشقاق والفرقة بين المسلمين ووقوع الفتنة المحرقة لجذور مذهب الإماميّة الاثني عشرية وحقن دماء المؤمنين من الإراقة والذهاب هدراً .
وقد اهتمّ الكتاب المجيد بهذا المهمّ في كثير من آياته .
كما قال تعالى : ( إنّ الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً ، لست منهم في شيء ) . ( 2 )
وقال : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض . . . ) ( 3 )
وقال : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا ) . ( 4 )
وقال : ( إنّما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ) . ( 5 )
وقال : ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) . ( 6 ) وقد جاءَ ذكر هذا المهمّ في نصوص أهل البيت ( عليهم السلام ) بأبلغ البيان وعُلّل به الأمر بالتقية وتشريعها .
كما يشهد لذلك قول الصادق ( عليه السلام ) : « اتّقوا الله وصونوا دينكم بالورع وقوّوه بالتقية » . ( 7 )
ولا يبعد أن يكون الدين في قوله « دينكم » بمعنى الإيمان والتديّن ، وفي مرجع الضمير في قوله : « قوّوه » بمعنى أصل المذهب والشريعة . وذلك بشهادة
هامش
( 1 ) المصدر : ح 4 .
( 2 ) الأنعام : 159 .
( 3 ) الأنعام : 65 .
( 4 ) آل عمران : 103 .
( 5 ) آل عمران : 91 .
( 6 ) الأنفال : 46 .
( 7 ) أمالي المفيد : ص 59 .