قرينة السياق ; لأنّ الّذي يُحفظ بالورع والتقوى هو المعنى الأوّل ، والّذي يحفظ بالتقية هو المعنى الثاني .
وقوله ( عليه السلام ) : « اتّقوا الله على دينكم فاحجبوه بالتقية ، فإنّه لا إيمان لمن لا تقيّة له ، إنّما أنتم في الناس كالنحل في الطير ، لو أنّ الطير تعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شيءٌ إلاّ أكلته » . ( 1 )
ووصيّته ( عليه السلام ) لأبي جعفر محمّد بن النعمان الأحول : « يا ابن النعمان إذا كانت دولة الظلم فامش واستقبل من تتّقيه بالتحيّة ، فإنّ المتعرّض للدولة قاتل نفسه وموبقها » . ( 2 )
هذا الكلام منه ( عليه السلام ) محمول على زمانه أو الغالب ; نظراً إلى علمه ( عليه السلام ) بعدم تمكّن المتعرّض للدول الجائرة من أهل زمانه على الإطاحة بالطواغيت ، أو لأنّ الغالب كذلك في مطلق الأعصار والأزمنة .
وقوله ( عليه السلام ) : « إنّما جُعلت التقية ليحقن بها الدم . فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية » . ( 3 )
ولا إشكال في أنّ هذا الحصر إضافيٌّ ; ضرورة تعليل الأمر بالتقية في نصوص المقام بأمور أخرى أيضاً غير حقن الدم ، كما سبق ويأتي ، من حفظ الدين وجلب مودّتهم وسيّدهم عن تعبير الأئمّة وأهل البيت ( عليهم السلام ) .
وما ورد في تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) قال : « وقال الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) : إنّ التقية يُصلح الله بها أمّةً لصاحبها مثل ثواب أعمالهم ، فإن تركها أهلك أمّة » . ( 4 )
التقية تمنع من تعيير الأئمّة وزعماء المذهب
ومن علل الاهتمام بالتقية في نصوص أهل البيت ( عليهم السلام ) قيام بعض عوام الشيعة أمام الحكومات الجائرة الأموية والعباسية ، بلا عُدّة ولا عدّة ولا برهان بليغ قاطع . فيلقون بأنفسهم إلى التهلكة من غير نيل إلى مقاصدهم ، بل ربّما انجرّ ذلك إلى إراقة
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 2 ، ص 218 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 78 ، ص 288 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 31 من أبواب الأمر والنهي ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 28 من الأمر بالمعروف ، ح 4 .