هل يسقط ضمان ما أتلفه الكافر على المسلم قبل إسلامه ؟
ومنها : سقوط ضمان ما أتلفه الكافر على المسلم ، فإنّ شيخ الطائفة أطلق سقوط الضمان عنه بعد انتحاله إلى الإسلام ; حيث قال : « لا خلاف أنّ الحربي إذا أتلف شيئاً
من أموال المسلمين ونفوسهم فأسلم ، فإنّه لا يضمن ولا يقاد به ، والكلام في المرتدّين » . ( 1 ) وقد علّله في المسالك بهذه القاعدة .
ونظيره ما عن العلاّمة ; حيث قال : « أمّا الحربي فان أتلف في دار الإسلام ضمن ، والأقرب في دار الحرب الضمان أيضاً » . ( 2 )
وفصّل ولده في ذلك بين ما إذا أتلفه الكافر على المسلم حال الحرب ، فحكم بسقوط الضمان عنه إذا لم تكن العين موجودة ، وبين إتلافه في غير حال الحرب فحكم بضمانه مطلقاً ، في دار الحرب أو دار الإسلام ، نفساً كان المتلَف أو مالا ; حيث قال في شرح كلام والده العلاّمة : « أقول : المراد بالضمان بعد الإسلام . فقال الشيخ : الحربي لا يضمن مطلقاً ; لقوله ( عليه السلام ) : الإسلام يجبّ ما قبله . وقال المصنّف بوجوب الضمان ، سواء تلف في دار الحرب أو في دار الإسلام ; لأنه أتلف مالا معصوماً ظلماً فيضمن ; لأنّ الكفّار مخاطبون باتّباع الشرايع . والأقوى عندي أنّ الإتلاف في حال الحرب يسقط بالإسلام ، سواء كان نفسا أو مالا ، إذا لم تكن العين موجودة . وإن كان في غير حال الحرب ، ضمن النفس والمال سواء كان في دار الحرب أو في دار الإسلام والله تعالى أعلم بالصواب . ( 3 )
ومقتضى التحقيق سقوط الضمان عن الكافر بعد إسلامه مطلقاً ، سواءٌ كان بإتلاف مال أو نفس ، في دار الحرب أو غيره ، في حال الحرب وغيره ، كما عليه شيخ الطائفة والعلاّمة وصاحب الشرايع وقوّاه في المسالك . ( 4 ) وأمّا التفصيل
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ، ص 267 .
( 2 ) قواعد الأحكام : ج 2 ، ص 277 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ، ص 555 .
( 4 ) مسالك الأفهام : ج 15 ، ص 34 .