فلا يخلو من تحكّم ، كما قال في المسالك ( 1 ) ; حيث لا دليل عليه .
وأمّا شبهة كونه خلاف الامتنان بالنسبة إلى المسلم المتلَف ماله وإلى أولياء دمه المسلمين ، فيمكن الجواب بأنّ دين الإسلام أكثر أهمّيةً من أموال المسلمين ونفوسهم . وإنّ في سقوط الضمان عن الكافر بالإسلام ترغيب للكفّار ودعوةٌ لهم إلى الإسلام وتبليغ للدين والشريعة . وعلى المسلمين الإغماض عن أموالهم وأنفسهم في سبيل ذلك ، كما أمروا بالجهاد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم . وهذا هو الحكمة والمصلحة في سقوط الضمان عن الكافر بعد إسلامه في مفروض الكلام .
نعم لو كانت عين المال المغصوب من المسلم موجودة بعد إسلام الكافر فلا إشكال في وجوب ردّ مال الغير إليه ; لأنّه مكلّف بعد الإسلام بأحكامه ، ومنها وجوب ردّ المال المغصوب إلى صاحبه ، كما ورد « الغصب كلّه مردود » .
ومنها : ما لو دخل رجل ذمّيٌّ بالمرأة وكان المهر خمراً فأقبضه إيّاها ، ثمّ أسلما . فاستدلّوا بهذه القاعدة على سقوط المهر عنه ، كما قال في الجواهر :
« ولو دخل الذمّي مثلا وأسلم وكان المهر خمراً مثلا وقد أقبضه تماماً إيّاها حال الكفر ، لم يكن لها شيء بلا خلاف ولا إشكال ; لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله » . ( 2 )
سقوط الحدود عن الكافر بعد إسلامه
ومنها : سقوط حدّ الزنا عن الكافر إذا فجر بامرأة مسلمة حال كفره فأسلم عن طوع واختيار ، دون ما إذا كان إسلامه عن كره ولأجل التخلّص عن إجراء الحدّ عند إحراز إقامة الحدّ عليه ; لما دلّ عليه إطلاق موثّق حنان بن سدير وخبر جعفر بالخصوص . ( 3 )
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 15 ص 34 .
( 2 ) الجواهر : ج 30 ، ص 78 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ب 36 ، من حد الزناء ، ح 1 و 2 .