للتقية ؟ ونقدّم الكلام في حكم ترك التقية في العبادات .
فينبغي تنقيح كلمات الفقهاء الفحول في ذلك أوّلا ، ثمّ بيان مقتضى التحقيق .
كلام الشيخ الأنصاري ( قدس سره )
إنّ للشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) تحقيقاً في المقام حاصله :
أنّ ترك التقية في جزء العمل العبادي أو في شرطه أو في مانعه ، لا يوجب بنفسه ، إلاّ استحقاق العقاب على تركها . وأمّا بطلان المأتيّ به العبادي الواقعي المخالف للتقية ، فهو تابع لمقتضى القواعد ، ولا دخل لمخالفة التقية في بطلانه .
ومقصوده من القواعد ، مثل قاعدة اقتضاء النهي الفساد في العبادات واقتضاء الأمر بالشي النهي عن ضدّه .
ومن هنا حكم في مثل السجود على التربة الحسينية ببطلان الصلاة إذا خالف به التقية ; معلّلا بأنّ السجود جزءً للصلاة ومع اقتضاء التقية ترك ما أتى به من السجود حال الصلاة يصير فعله منهيّاً عنه فتفسد به الصلاة ; لقاعدة اقتضاء النهي في العبادات للفساد .
وأمّا ما لا يكون جزءاً أو شرطاً أو وصفاً للصلاة ، بل كان وجوبه لأجل التقية كالتكفير والتكتّف و « آمّين » ، فلا يوجب مخالفة التقية بتركه بطلان الصلاة ; لأنّه ليس من العبادة - جزءاً أو شرطاً أو وصفاً لازماً - حتّى يقتضي النهي عنه فساد العبادة المركّبة أو المشروطة أو الموصوفة به . وجعل من هذا القبيل غسل الرجلين في الوضوء .
ثمّ أشار إلى توهّم أنّ الواجب بالتقية أيضاً وجب بأمر الشارع فلا فرق بين القسمين ، وأجاب عن ذلك بما حاصله : أنّ أمر الشارع بمثل التكفير وغَسل الرجلين ، ليس من جهة اعتباره شرعاً في المأمور به العبادي ، بل من حيث إنّه