إشكال السيّد الإمام على الشيخ الأعظم ( قدس سره )
وقد أشكل السيّد الإمام الراحل ( 1 ) على الشيخ الأعظم ; أوّلا : بعدم اقتضاء الأمر بالتقية النهي عن الأفعال المخالفة لها . سواءٌ وجبت التقية بعنوانها ; أي بما أنّه
تحفّظ عن إفشاء المذهب وكتمان الحقّ ; بلحاظ كون هذا العنوان ضدّ الأفعال الموجبة للإفشاء والإذاعة ، أو وجبت التقية بعنوان أنّها تحفّظ عن ضرر الغير فوجبت مقدّمةً لذلك عقلا أو شرعاً .
وقد علّل مدّعاه في الأوّل بعدم اقتضاء الأمر بالشي النهي عن ضدّه ، وفي الثاني بأنّ وجوب التقية لذلك لا يوجب حرمة ما يقابلها من الأفعال ، مضافاً إلى عدم اقتضاء الحرمة الغيرية للفساد .
وثانياً : بأنّ انحلال المسح الواجب إلى أصل الإمرار وإلى قيد مباشرة الماسح للعضو الممسوح ، لا يساعده المتفاهم العرفي .
فإنّ المسح على الخفين أجنبيّ عند العرف عن المسح على الرأس أو الرجلين ، كما يشير إلى ذلك ما ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « فلئن أمسح على ظهر حماري أحبّ إليَّ من أن أمسح على الخُفّين » . ( 2 )
وأمّا رواية عبد الأعلى ، فأشكل السيّد الإمام على استشهاد الشيخ بها ; بأنّ المستفاد منها معرفه ارتفاع وجوب أصل المسح على الرجل من كتاب الله ،
لا خصوص قيد مباشرة الماسح للبشرة ، كما استفاده الشيخ ، وأنّه ليس وجه بطلان الوضوء بترك المسح على الخفّين لأجل ما أفاده الشيخ ، بل إنّما لأجل ترك الفرد الاضطراري والاختياري ; حيث قام الاضطراري مقام الاختياري ، فإذا ترك المكلّف البدل والمبدل منه لا وجه للصحّة .
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 2 ، ص 186 - 187 .
( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : ج 1 ، ص 335 ، ب 33 من كتاب الطهارة ، ح 769 / 13 .