أحمد بن محمّد بن عيسى . وكان هذا الكتاب ثابتاً عنده بالطريق المعتبر ، بل بالشهرة والتواتر ، كما قال في بعض فوائد خاتمة وسائل الشيعة ، وأمّا ساير رواته فمن الثقات والأجلاّء .
كما لا إشكال في دلالة ذيله على جواز التقية لحفظ أموال الإخوان المؤمنين .
ومنها : صحيح إسماعيل الجعفي قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : « أمُرُّ بالعُشّار ومعي المال ، فيستحلفوني ، فإن حلفت تركوني ، وإن لم أحلف فتَّشوني وظلموني . فقال ( عليه السلام ) : احلف لهم . قلت : إن حلفوني بالطلاق ؟ قال ( عليه السلام ) : فاحلف لهم . قلت : فإنّ المال لا يكون لي ! قال ( عليه السلام ) : تتّقي مال أخيك » . ( 1 )
ومنها : ما أرسله الصدوق جازماً عن الصادق ( عليه السلام ) بقوله : « اليمين على وجهين - إلى أن قال - : فأمّا الّذي يوجر عليها الرجل إذا حلف كاذباً ولم تلزمه الكفّارة ، فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرئ مسلم أو خلاص ماله من متعدّ يتعدّى عليه من لصّ أو غيره » ( 2 ) .
إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على المطلوب .
واتّضح بذلك أنّه فرق بين ما لو كانت التقية بنفسها موجبة لتوجّه الضرر والحرج إلى الغير الشيعي ، فلا تكون مشروعة حينئذ ; لقصور أدلّتها المبنيّة على الامتنان على الشيعة لا على خصوص المتّقي . وبين ما لو كانت لدفع الضرر والحرج عن الغير . فالتقية حينئذ مشروعة ، إذا أحرز أهمّية ما يترتّب على تركها من توجُّه الخطر والضرر والحرج إلى ساير المؤمنين .
التنبيه على نكتتين
وينبغي التنبيه هاهنا على نكتتين :
إحداهما : أنّ كلّ ما قلناه في حكم التقية الاضطرارية يأتي في التقية الخوفية والإكراهية ; نظراً إلى وحدة الملاك بين الاضطرار والإكراه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ب 12 من كتاب الايمان ، ح 17 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ب 12 من كتاب الأيمان ، ح 9 .