والتحقيق حينئذ اجزاءُ التقية مطلقاً بلا فرق بين العبادات والمعاملات . وذلك لما بيّنّاه من أنّ أدلّة التقية الاضطرارية ونصوصها من قبيل الأوامر الاضطرارية . وقد أثبتنا في محلّه من علم الأصول إجزاءُ الأوامر الاضطرارية من غير فرق بين الإعادة والقضاء .
ولا يخفى أنّ هذه الصورة خارجة عن محلّ الكلام .
وأخرى : في إجزاء التقية عند انكشاف الخلاف ; بأن انكشف بعد الإتيان بالعمل الموافق للتقية عدم وجود الضرر والخطر حال العمل واقعاً .
وهذا هو موضوع الكلام في المقام .
ويمكن تصوير انكشاف الخلاف في موارد التقية على نحوين :
أحدهما : إذا احتمل المكلّف الضرر في الإتيان بالوظيفة الأوّلية فخاف لأجله على نفسه ، ثمّ انكشف له عدم وجود الضرر المخوف في الإتيان بالمأمور به الأوّلي واقعاً ; حيث لا وجه للحكم ببطلان العمل المأتي به على وجه التقية ولا وقع للإشكال في صحّته حينئذ ; لأنّ احتمال الضرر والخوف على النفس بنفسه موضوع مشروعية التقية وأدلّة التقية شاملة له ولا يضرّ بصحّة العمل المأتيّ به على وجه التقية عدم وجود الضرر واقعاً . نعم لا دخل للضرر ولا احتماله في مشروعية التقية المداراتية بوجه ، كما سبق .
ثانيهما : ما إذا اعتقد المكلّف تحقّق الاضطرار فأتى بالتكليف الاضطراري ثمّ انكشف له أنّه لم يكن لمنشأ الاضطرار وجودٌ في الخارج ، بل إنّما أحسّ الاضطرار لأمر وهمي ، من دون اضطرار في البين واقعاً كما عرفت أمثلة ذلك آنفاً .
وذلك كما اعتقد أنّ أهل البلد الّذي نزل فيه من العامّة ، أو كان أعمى فزعم أنّ الحاضرين في المسجد من المخالفين ، ثمّ انكشف له أنّهم كانوا من الخاصّة ، أو اعتقد أنّ من رآه من البعيد حيواناً سبعاً أو شخصاً عدوّاً له فمسح على خفّيه ;
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 224
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٢٤