إمّا لأجل عدم شموله للحلّية الوضعية ، فقد اعترف بشموله لها . نعم ، كلماته في كيفية استفادة الحلّية الوضعية من مثل قوله : « أحلّ الله البيع » مختلفة ، فمقتضى بعضها استفادتها منه ابتداء بحسب فهم العرف ، ومقتضى الآخر أنّها مستفادة من الحكم التكليفي .
وإمّا لعدم ورود الحلّ بالخصوص بالنسبة إلى كلّ معاملة ، فقد اعترف بعدم الفرق .
والإنصاف أنّه لا قصور في الأدلّة العامّة حتّى حديث الرفع في استفادة الصحّة » . ( 1 )
مقتضى التحقيق في المقام
وقد اتّضح بما بيّنّاه قوّة ما ذهب إليه السيّد الإمام الراحل في المقام ، من إجزاءِ التقية في المعاملات . وهذا هو مقتضى التحقيق في المقام . وذلك لما قلنا دلالة مشروعية التقية وتجويزها وحلّية العمل الموافق للتقية والوعد بالأجر عليها في لسان نصوص التقية على صحّة العمل الموافق لها وإجزائها ; لما بين المعنيين من الملازمة بحسب المتفاهم العرفي .
وعليه فما ورد في صريح نصوص المقام من جواز التقية وحلّية العمل المتَّقى به ، ظاهرٌ في الأعمّ من الجواز التكليفي والوضعي ، فيما إذا كان العمل المتَّقى به قابلا للاتّصاف بالصحّة والفساد ، كالمركّبات العبادية والمعاملية .
وممّا يؤكّد ذلك أنّ النصوص الآمرة بالتقية في مقام الامتنان على الشيعة بحقن دمائهم والسدِّ عن وقوعهم في الحرج والمشقّة ولدفع الضرر عن أنفسهم وأموالهم . وإيجاب قضاء ما رُفع عنهم امتناناً بعد ارتفاع موجب التقية خلاف مقتضى الامتنان عليهم .
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 2 ، ص 208 .