- وهو العمل المطابق للتقية - تحقّق باحتمال الضرر والخوف على النفس ، كما في المثال المزبور .
هذا ، ولكن استظهر السيّد الخوئي من كلام صاحب العروة في المقام عدم الإجزاءِ مطلقاً ; حيث قال :
« وعلى الجملة ، المكلّف إذا اعتقد وجود موضوع التقية - سواء خاف
أم لم يخف - ولم يكن هناك موضوع واقعاً ، فالظاهر بطلان عمله . وهذا هو الّذي أراده الماتن من عبارته » . ( 1 )
بيان الاستدلال على المختار
ولكن التحقيق بطلان العمل المأتيّ به الاضطراري حينئذ وعدم الإجزاء عند انكشاف الخلاف في الأوامر الاضطرارية ، بلا فرق بين المقام وبين مورد المثال المزبور وبين موارد التقية .
والوجه في بطلان ما أتى به ، عدم تحقق الاضطرار الّذي هو موضوع التقية ، بل الّذي تحقق إنّما كان مجرّد تخيّل الاضطرار ، فلا وجه لترتّب حكم التقية . وذلك لأنّ الخطابات الشرعية لا تتكفّل لإثبات موضوعها وإنّما تدلّ على ثبوت حكمها على فرض تحقّق موضوعها في الخارج واقعاً .
وذلك كمن اعتقد عدم وجود الماء وحصل له اليأس عن وجدانه إلى آخر الوقت ، فصلّى متيمّماً ، ثمّ تبيّن له في الوقت أنّ الماء كان في رحله ، فكيف يجب عليه الإعادة هناك ؟ فكذلك في المقام .
وهذا بخلاف ما لو تحقّق موضوع التقية ; بأن كان منشأ الضرر والخوف - كأهل العامّة أو الظالم الشرور أو الحيوان السبُع - موجوداً في الخارج واقعاً ، والمتّقي احتمل الضرر وخاف على نفسه فأتى بالوظيفة على وفق التقية ، ثمّ
هامش
( 1 ) التنقيح : ج 4 ، ص 329 .