قذر ( 1 ) فهذه الأخبار إنما وردت في غير المحصور دون المحصور ، بمعنى
أنّ كل شيء له أفراد بعضها طاهر وبعضها نجس أو بعضها حلال وبعضها حرام ، فانّ الحكم فيها الطهارة والحلية حتى يعلم كونه من الأفراد المحرّمة أو النجسة . ومن هنا دخلت الشبهة على جملة من أفاضل متأخري المتأخرين ; حيث أجروا هذه الأخبار في قسم المحصور . ومنهم السيد المذكور ونحوه ممن حذا حذوه في مسألة الطهارة والنجاسة ، والمحدث الكاشاني والفاضل الخراساني في مسألة اختلاط الحلال بالحرام ، فحكموا بحل الجميع في المحصور ، وهذا غلط نشأ من عدم التأمل في الأخبار » . ( 2 )
مدرك القاعدة
يمكن الاستدلال لهذه القاعدة باُمور .
الأوّل : الاتفاق والتسالم ; حيث إنّ الفقهاء قد اتفقوا على حلية ما شك في حرمته إذا لم يكن مسبوقاً بالعلم بالحرمة ولا من موارد الاحتياط .
وأما دعوى الاجماع في المقام بمعناه المصطلح الكاشف عن رأي المعصوم تعبّداً ، غير وجيهة بعد استناد الأصحاب لهذه القاعدة بنصوص الكتاب والسنة وحكم العقل .
الثاني : حكم العقل بجواز ارتكاب ما لم يحكم بقبحه ، ولم يثبت من الشارع منعه وتحريمه .
ويعبّر عنه بأصالة البراءة عن الحرمة ما لم تثبت بدليل ، كما يعبّر عنه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، ص 1054 ، ب 37 من النجاسات ح 4 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 5 ، ص 279 - 280 .