باستصحاب حال العقل ، كما يستفاد ذلك من كلام الشهيد الأوّل . فانّه في
تنقيح الأدلة الأربعة ، بعد ما جعل حكم العقل رابع الأدلّة وقسمّه إلى المستقلات العقلية وإلى غير المستقلات ، قال في بيان القسم الثاني : « الثاني : التمسك بأصل البراءة عند عدم دليل ، وهو عام الورود في هذا الباب . . . ويسمّى استصحاب حال العقل . وقد نبّه عليه في الحديث بقولهم ( عليهم السلام ) : كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه » . ( 1 )
الثالث : عمومات الكتاب ، كقوله تعالى : « اُحل لكم الطيبات » ( 2 ) ، كما يستفاد الاستدلال به من كلام الشيخ الأعظم . ( 3 )
ومنها قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا كلوا مما في الأرض حلالا طيباً » . ( 4 ) وقوله : « فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيباً » . ( 5 )
ولكن هاتان الآيتان لا تدلاّن على مفاد هذه القاعدة ; حيث وُصف « ما في الأرض » في الآية الأولى و « ما رزقكم الله » في الثانية بالحلال الطيب ، فلا نظر لهما إلى ما لم يعلم حليته .
ومنها : قوله تعالى : « خلق لكم ما في الأرض جميعاً . . . » . ( 6 )
ومنها : قوله تعالى : « قل لا أجد في ما أوحي إلىّ محرّماً على طاعم يطعمه ، إلاّ أن يكون ميتة . . . » . ( 7 )
هامش
( 1 ) الذكرى : ص 5 .
( 2 ) المائدة : 4 و 5 .
( 3 ) الفرائد : ج 3 ، ص 278 .
( 4 ) البقرة : 168 .
( 5 ) النحل : 114 .
( 6 ) البقرة : 29 .
( 7 ) الانعام : 145 .