مسبباً عن الشك في تحقق سبب النقل الشرعي . وحينئذ يجري أصالة عدم
تحقق السبب الناقل . ولا يبقى بعده شكٌ في حرمة التصرف في مال الغير ، حتى تصل النوبة إلى جريان أصالة الحلية .
وذلك كما لو شك في صحة معاملة لأجل الشك في تحقق الربا بالزيادة . فان هناك مقتضى القاعدة - بعد عدم جواز التمسك بالعام والخاص في الشبهات المصداقية - هو الرجوع إلى أصالة عدم تحقق السبب الناقل وعدم ترتب آثار العقد الصحيح ، كما قال في الجواهر : « فمع فرض الشك يتجه الفساد لأصالة عدم ترتب الأثر وعدم النقل والانتقال » . ( 1 )
ولا يجري حينئذ أصالة الحل ، كما قوّى جريانها صاحب العروة بقوله : « مع أنّ لنا أن نتمسك بأصالة الحلّ بناءً على جريانها في الحكم الوضعي كما هو الأقوى ; فانّ المراد من الحل عدم المنع تكليفاً ووضعاً ، ولذا يجري حديث الرفع ونحوه في نفي الجزئية والشرطية والمانعية في الشبهة الحكمية ، وفي نفي المانعية في الشبهة الموضوعية » . ( 2 ) وذلك لأنّ أصالة الحلية غير جارية في مال الغير ، كما قال في الجواهر .
ثم إنّ هاهنا نكتة في تعيين مفاد هذه القاعدة ينبغي الإشارة إليها .
وهي أنّ إنّ الشك في حلية شيء تارةً : يكون في حكم شيء واحد ; بأن شُكّ في حكمه لشبهة مفهومية أو مصداقية ; لا لأجل تردّده بين الحرام وبين غيره . واُخرى : لأجل تردّده بين شيئين يعلم حلية أحدهما : وحرمة الآخر فلم يعلم الحرام منهما بعينه ، وهذا في موارد العلم الاجمالي .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 23 ، ص 340 .
( 2 ) العروة الوثقى : ج 2 ، ص 21 ، م 15 .