وقد استدل بهذه الآية الشهيد الثاني ( 1 ) بتقريب أنّ الأعيان مخلوقة لمنافع العباد . فايّ شيء لم يثبت فيه منع من العقل أو الشرع يكون حلالا .
وعليه فما دام لم يثبت تخصيص عموم هاتين الآيتين أو تقييد إطلاقهما ، يكون مقتضى القاعدة الأولية الأخذ بعمومهما .
وهذه الآيات لمّا لم يؤخذ الشك في موضوع الحكم المستفاد منها ، تصلح للدليلية بنطاقها الواسع لاثبات حلية أكل كل ما لم يثبت حرمته بدليل ، بل حلية مطلق التصرفات ما لم يثبت المنع ، كما تدل عليه الآية الأخيرة .
وعليه تفيد هذه الآيات حكماً أولياً ثابتاً بالدليل الاجتهادي اللفظي ، لا بالأصل العملي ; حيث لم يفرض في موضوعه الشك .
الرابع : عمومات السنة ومطلقاتها ، وهي نصوص متواترة .
فمن هذه النصوص ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر بسنده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
« كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه ، فتدعه » . ( 2 )
استدل بهذه الصحيحة أكثر الفقهاء الفحول من القدماء والمتأخرين على هذه القاعدة ، كما سيأتي كلام بعضهم .
وقد روى في الوسائل روايات اُخرى معتبرة دالة على هذا المضمون . ( 3 )
ومنها : قول الصادق ( عليه السلام ) : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهيٌ » . ( 4 ) وهذا من
هامش
( 1 ) المسالك : ج 12 ، ص 8 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ص 59 ، ب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 ، السرائر / طبع جماعة المدرسين : ج 3 ، ص 595 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، ص 90 ، ب 61 ، من الأطعمة المباحة .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ، ص 917 ، ب 19 من أبواب القنوت ، ح 3 والفقيه : ج 1 ، ص 208 ، ح 937 .