على بناء المسلمين ( 1 ) وفي مسألة إرث المسلم وحجبه الكافر دون العكس . ( 2 )
وقد استدل به العلامة الحلي في المختلف والمنتهى والتذكرة ، وابن فهد في المهذّب البارع والمحقق الكركي في جامع المقاصد . وأكثر المتأخرين استدلّوا بهذا النبوي في مواضع عديدة .
فلا إشكال في هذا النبوي من جهة السند .
وأما من جهة الدلالة فلا ريب أنّ أيّ فعل وعمل موجب لسلطة الكفار على المسلمين واعتلاء الكفر على الاسلام يدل هذا النبوي على عدم كونه مشروعاً . وذلك لأنّ قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « الاسلام يعلو ولا يُعلى عليه » ليس بمعنى علوّ الاسلام وغلبته الخارجية واستيلاء المسلمين على الكفار بالعلل والأسباب التكوينية ; نظراً إلى كون خلافه مشهوداً بالوجدان ، كما قلنا في تقريب الآية ، بل المراد أنّ إرادة الله التشريعية إنّما تعلقت بعلوّ الاسلام ، أي بجعل حكم يوجب علوّ الاسلام وغلبته على الكفر وملّته ولم يُشرّع حكماً يوجب تفوّق الكفر وعلوّه على الاسلام .
هذا ، مع أنّ المناسب لمقام تشريع الحكم المعلوم من ذيل النبوي ، هو هذا المعنى .
وأما إرادة علوّ الاسلام من جهة الحجة والبرهان وارتقاء معالمه وتفوّق معارفه على ساير الأديان بلحاظ كونه أكمل الأديان ، فهو وإن كان داخلا في المعنى اللّغوي العام للفظ « السبيل » ، إلاّ أنّه ليس مقصوداً في الآية ، فلا ينعقد لها ظهورٌ تصديقي في هذا المعنى .
هامش
( 1 ) سرائر : ج 1 ، ص 476 .
( 2 ) المصدر : ج 3 ، ص 266 .