يحكم بينهم يوم القيامة ، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا يوم القيامة » . ( 1 )
قوله « اُدْنُه » قال ابن الأثير في النهاية أنّه أمرٌ بالدنوّ والقرب ، الهاء فيه للسكت جيء بها لبيان الحركة .
وما دلّ منها على أنّ المقصود نفي الحجة لهم على المؤمنين يوم القيامة ، مثل ما رواه الطبري أيضاً في تفسيره باسناده عن عطاء
الخراساني عن ابن عباس قال : « ذاك يوم القيامة ، وأمّا السبيل في هذا الموضوع فالحجّة ، وروي أيضاً عن السدي أنّه الحجّة » . ( 2 )
وما دل منها على أنّ المقصود نفي الغلبة في الحجّة مطلقاً ، مثل ما رواه ابن بابويه بسنده عن أبي الصلت الهروي عن الرضا ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية قال : « فإنه يقول : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين حجة . ولقد أخبر الله تعالى عن كفار قتلوا نبيّهم بغير الحق . ومع قتلهم إيّاهم لم يجعل الله لهم على أنبيائه سبيلا » . ( 3 )
وفيه : مضافاً إلى ضعف أسناد هذه الروايات ، أنّ الغلبة في الحجة أو في القيامة بعض مصاديق السلطة ، والآية تشمل بعمومها نفي جميع أنحاء السلطات ، وذلك بدلالة ما جاء فيها من النكرة في سياق النفي . فلا وجه لتخصيص هذا العموم ، مع أنّ هذه الروايات بصدد بيان عدم إرادة نفي السلطة التكوينية والغلبة في الحروب من السبيل المنفي في الآية ، فلا نظر لها إلى نفي ما نحن بصدده .
وأما مسبوقية الآية بما يرتبط بالقيامة فلا توجب هدم ظهورها
هامش
( 1 ) جامع البيان في تفسير القرآن : ج 5 ، ص 214 .
( 2 ) جامع البيان : في تفسير القرآن ج 5 ، ص 214 .
( 3 ) تفسير البرهان : ج 1 ، ص 423 .