ويعلّلون ذلك بأنه لا ترجيح لواحد منهم على الآخر ، كما في الانفاق فيما
إذا تعدّد المستحقون للنفقة الواجبة من الأرحام بالنسب ، أو التقسيم فيما إذا تساوت الشركاءُ في السهام من حيث رأس المال والعمل ، أو إعطاء حق القسم فيما بلغ عدد الزوجات إلى الأربعة . وقد حكموا فيما إذا تخالفت السهام في المقدار بالتقسيم على أساس السهام .
فإنهم وإن لم يصرّحوا في هذه الموارد بنص قاعدة العدل والانصاف ، إلاّ أنّه يستفاد من سياق كلامهم أنّهم استندوا فيها إلى هذه القاعدة ; حيث علّلوا التقسيم بالسوية بعدم جواز الترجيح بلا مرجح وبأصالة التسوية ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في بيان منصّة هذه القاعدة في كلمات الفقهاء .
فيعلم من ذلك أنّه مع عدم المرجح يكون التقسيم بالسوية بحكم العقل ، وأنّه مقتضى العدل والانصاف ; إذ قد عرفت أنّ حكم العقل بقبح الترجيح بلا مرجح هو مبني حكمه بحسن العدل والانصاف ، بل لزومه مع فقد المرجح . ومع وجود المرجح يكون التقسيم بحسب السهام والحصص هو مقتضى العدل والانصاف .
فمن هذه الموارد ما أفتى به صاحب الشرايع في شخصين تنازعا في ثوب وفي يد أحدهما أكثره ، فحكم في الشرايع بتقسيم الثوب بينهما بالسوية . وعلّل ذلك في المسالك بقوله : « لاشتراكهما في مسمّى اليد ولا ترجيح لقوّتها » . ( 1 ) ومرجع كلامه إلى أنّ تفضيل من في يده أكثر الثوب في التقسيم ترجيح بلا مرجّح .
هامش
( 1 ) المسالك : ج 4 ، ص 297 .