على التذكية بلا خلاف ، دون يد الثاني ، فلا معنى لأمارية السوق حينئذ .
ثم إنّ مقتضى التحقيق اختصاص أمارية سوق المسلمين بالتذكية وعدم كونها أمارة على ملكية ما يبيعونه في أسواقهم ; نظراً إلى ورود روايات هذه القاعدة في التذكية وعدم تعرّض شيء منها إلى غير التذكية . ولأنّ الملكية إنّما تثبت بقاعدة اليد .
وقد يشكل على ذلك مستدلا بعدم انحصار دليل هذه القاعدة فيما تعرَّض لها من النصوص ، بل يمكن الاستدلال عليها أيضاً بقاعدة اختلال النظام وسيرة المتشرعة ، وعليهما تبتني هذه القاعدة بنطاقها الواسع .
وعليه فهذه القاعدة أمارة على حجية يد المسلم وأماريتها وعلى ملكية ما يباع في أسواق المسلمين للبايعين ، ويترتب عليها جواز البيع والشراء والشهادة على الملكية ، كما دلّت على ذلك معتبرة حفص بن غياث . وسيأتي ذكرها وزيادة توضيح لذلك في بيان مدرك القاعدة .
والجواب : أنّ الامارة على الملكية إنّما هي قاعدة اليد ، وهي تبتني على بناء العقلاء ; حيث استقرّ بناؤهم على اعتبارها وأماريتها على الملكية في معاملاتهم ومبادلاتهم ، بلا اختصاص لذلك بالمسلمين . ولم يردع عنه الشارع ، بل أمضاه بدلالة ما ورد من النصوص الدالة على اعتبار اليد وحجيتها وأماريتها على الملكية وجواز الشهادة عليها .
وأما قوله : « لو لم يَجُز هذا لم يقم للمسلمين سوق » في ذيل معتبرة حفص ، فليس المقصود بيان أمارية سوق المسلمين على الملكية ، بل الظاهر بيان حكمة أمارية اليد بأنه لولا حجية اليد واعتبارها لاختلّ قوام سوق المسلمين ونظام اقتصادهم ومعاملاتهم .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 184
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٨٤