تحرير مفاد القاعدة
مفاد هذه القاعدة أمارية سوق المسلمين على التذكية .
بيان ذلك : أنّ الحيوان إذا شُكّ في تذكيته ، يحكم عليه بالحرمة والنجاسة ; تمسكاً باستصحاب عدم التذكية ( المعبّر عنها بأصالة عدم التذكية ) ; نظراً إلى عدمها حال حياته فيستصحب من حال حياته إلى حال زهاق روحه .
هذا مقتضى القاعدة الأوّلية ، ولكن بمقتضى هذه القاعدة يحكم عليه بالتذكية فيما إذا بيع الحيوان في سوق المسلمين ، وإن لم يُعلم إسلام البايع ; نظراً إلى أمارية هذه القاعدة على تذكية الحيوان . ولا يُعتنى بأصالة عدم التذكية ، لعدم مجال لجريانها مع وجود الأمارة ; حيث إنها تزيل الشك الذي هو موضوع الأصل . وبعد الحكم بتذكية الحيوان المبيع يحكم بطهارته لا محالة ; نظراً إلى كون الطهارة من الآثار المترتّبة على التذكية ، ومن هنا لا تصل النوبة إلى جريان أصالة الطهارة ، حتى يمنع جريانها بدعوى حكومة أصالة عدم التذكية على أصالة الطهارة .
بل لولا هذه القاعدة - أي سوق المسلمين - لا مجال لجريان أصالة الطهارة ; نظراً إلى حكومة أصالة عدم التذكية عليها . وعليه فالحكم بطهارة ما بيع في سوق المسلمين وشُكّ في طهارته ، إنّما هو لأجل قاعدة سوق المسلمين ، لا لأجل قاعدة الطهارة ; لكي يشكل بحكومة أصالة عدم التذكية على أصالة الطهارة .
ثم إنّه لا خصوصية للسوق بمعناه الخاص ، كما يوهمه أخذه في عنوان القاعدة ، بل المقصود أرض الاسلام ، وهي مطلق الأمكنة التي تحت