مدرك القاعدة
قد استُدلّ على هذه القاعدة بوجوه .
الأوّل : الاجماع
حيث إنّ الفقهاء من سالف الزمان على حجية سوق المسلمين وكونه أمارة على التذكية . ولم يشكّك أحدٌ منهم في ذلك ، لا من القدماء ولا من المتأخّرين .
ولكن لا ينبغي عدّ مثل هذا الاجماع دليلا مستقلا في المقام ; نظراً إلى ما تمسّك به المجمعون ، من السيرة والنصوص الدالة على حجيتها بالخصوص . فليس الاجماع المدّعى في المقام إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ، بل هو إجماع مدركي يُحتمل قويّاً كونه ناشئاً من ساير أدلّة هذه القاعدة . نعم يثبت بذلك أنّ العمل بهذه القاعدة والافتاء بها مورد تسالم الأصحاب والفقهاء .
الثاني : قاعدة اختلال النظام
بتقريب أنّه يلزم من عدم حجية هذه القاعدة الاختلال في نظام معاش المسلمين . والوجه في ذلك أنّهم لو لم يعتمدوا على أسواقهم ; اعتقاداً بعدم جواز شراء ما يباع فيها من الذبائح واللحوم ما لم يعلموا تذكيتها بمقتضى اصالة عدم التذكية واستصحاب عدمها ، للزم من ذلك أن يُقدم آحادهم على ذبح الحيوان بالمباشرة ، وهو غير مقدور لهم ، ولازمه تعطيل البيع وشراء اللحوم والحيوان ، وذلك يوجب اختلال نظام معاشهم ، ولا سيما بلحاظ