وهتكاً لحرمته ، وإلاّ لم يصح تعليل تحريم قطع عضو الميت وكسر عظمه أو
وجوب دفنه بأنّ له حرمة كحرمة الحي .
ولا يخفى أنّ المقصود من حرمة الميّت المسلم كونه محترماً في نظر الشارع ، ومن هنا يصلح التعليل بذلك لحرمة قطع عضوه وكسر عظمه ; حيث إنّه هتك حرمته ، ويحرم الإهانة بكل ماله حرمة في نظر الشارع .
ومنها : ما علّل فيه تحريم القتال في الأشهر الحرم بحرمة هذه الشهور . فكأنّ القتال فيها هتكٌ وإهانة بشأنها . ومثله ما علل فيه حرمة الجماع في شهر رمضان بحرمة هذا الشهر .
ومنها : ما علّل فيه تحريم مخالفة حكم الفقيه الشيعي بأنه استخفافٌ بحكم الله وردٌ عليه تعالى . كما في مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال :
« ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فانّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد على الله ، وهو على حد الشرك بالله » . ( 1 )
ومنها : ما علّل فيه حرمة الإهانة بالمؤمن وتحقيره بأنّ له الحرمة ، وأنّ الاستخفاف به تضييع حرمة الله واستخفاف بحرمته تعالى ، مثل ما رواه الكليني بسنده في الكافي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
« قال لنفر عنده وأنا حاضر : مالكم تستخفّون بنا ؟ قال : فقام إليه رجل من
خراسان فقال : معاذ لوجه الله أن نستخفّ بك أو بشيء من أمرك ، فقال ( عليه السلام ) : بلى إنّك أحد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، ص 99 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 .