كتاب الأشربة
الخمر محرمة بالكتاب والسنة والإجماع ، قال الله تعالى " يسألونك عن الخمر
والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ( 1 ) " فأخبر أن
في الخمر إثما كبيرا وأخبر أن فيها منافع للناس ، ثم قال : وإثمهما أكبر من نفعهما ،
فثبت أنهما محرمان .
وقال تعالى " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم " ( 2 )
والإثم المراد به الخمر قال الشاعر :
شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذلك الإثم يذهب بالعقول
وقال تعالى " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام
رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " ( 3 ) إلى آخر الآيتين وفيهما أدلة أولها أن الله تعالى
افتتح الأشياء المحرمات فذكر الخمر والميسر ، وهو القمار والأنصاب وهي الأصنام
والأزلام وهي القداح التي كانوا يجيلونها بين يدي الأصنام ، فلما ذكرها مع المحرمات
وافتتح المحرمات بها ثبت أنها آكد المحرمات ثم قال " رجس من عمل الشيطان " فسماها
رجسا والرجس الخبيث والرجس النجس والحرام ثبت أن الكل حرام قال " من عمل
الشيطان " وعمل الشيطان حرام ثم قال " فاجتنبوه " فأمر باجتنابه والأمر يقتضي
الوجوب ثم قال : " لعلكم تفلحون " يعني باجتنابها وضد الفلاح الفساد .
ثم قال : " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر
و
هامش
( 1 ) البقرة : 219 .
( 2 ) الأعراف : 33 .
( 3 ) المائدة : 90 .