فإذا برء قطعت يمينه بالسرقة وأخذ المال في المحاربة معا ، وقطعت رجله اليسرى
لأخذ المال في المحاربة ، ويوالي بين القطعين ، لأنهما حد واحد ، فإذا قطعناه قتلناه
قودا إن اختار الولي القصاص ، وإن اختار العفو كانت له الدية .
فإن انضاف إليها شرب الخمر ، قال قوم يقدم عليه حد القذف لأنه من حقوق
الآدميين ولأنه أخف ، وهو الأقوى ، وقال قوم يقدم حد الشرب لأنه أخف فإنه
أربعون عنده ، والأول مذهبنا ولا يوالي بين الحدين على ما فصلناه .
فإن كانت بحالها ، وكان مكان القتل في غير المحاربة ، قتل في المحاربة ، انحتم
قتله ، والكلام في التقديم والتأخير على ما فصلناه ، وهل يوالي بين الحدين ؟ قيل
فيه وجهان أحدهما يوالا بينهما ، ولا يؤخر حتى يبرء ثم يقام ما بعده ، لأنه لا
فائدة فيه فإن قتله منحتم ، فلا فايدة في تأخيره ، وهو الأقوى عندي ، وقال بعضهم لا
يوالي ، كما لو كان القتل في غير المحاربة .
وأما إن اجتمع مع هذه الحدود قتلان قتل في غير المحاربة ، وقتل في المحاربة ،
فالحكم فيما عدا القتل على ما فصلناه هل يوالي أم لا ؟ على وجهين ، وبقي الكلام في
القتلين والحكم فيهما أنا نقدم السابق منهما فإن كان قتل غير المحاربة فالولي بالخيار
بين العفو والقتل فإن عفا قتل في المحاربة ، وصلب ، وإن اختار القود قتلناه له ، ولم
يصلب كما لو مات ، ويكون لولي القتل في غير المحاربة الدية لأنه إذا هلك القاتل
سقط حق الله وهو انحتام القتل ، وبقي حق الولي كما لو مات قبل القدرة عليه سقط
الانحتام عليه والولي بالخيار بين القود والعفو ، وإن سبق القتل في المحاربة قتل وصلب ،
وكان لولي القتل في غير المحاربة الدية ، فإذا ثبت أنا نستوفي منه الحدود ، فإن لم
يمت استوفيت كلها وإن مات قبل استيفائها كلها أو بعضها ، فما كان لله سقط ، وحسابه على الله
وما كان للآدميين فما يوجب المال سقط إلى مال ، وهو القتل في غير المحاربة ،
أو فيها على ما مضى وسواء كان القتال مع قاطع الطريق بمثقل أو بغيره الباب واحد ،
ومن قال : لا قود في القتل بالمثقل ، قال ها هنا يقتل ، واعتذر بأن هذا حد ، وليس
بقود ، وهذا ليس بشئ لأن هذا القتل يستوفي قودا والانحتام بحق الله ألا تراه لو تاب