ونهي رسول الله صلى الله عليه وآله عن الخليطين ، والخليطان نبيذ يعمل من لونين تمر
وزبيب تمر وبسر ونحو هذا فكل ما يعمل من شيئين يسمى خليطين ، والنهي عن ذلك
نهي كراهة إذا كان حلوا عند قوم ، وعند آخرين لا بأس بشرب الخليطين وهو الصحيح
عندنا إذا كان حلوا .
وأما النبيذ في الأوعية فجايز في أي وعاء كان إذا كان زمانا لا تظهر الشدة
فيه .
ونهي رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدبا والحنتم والنقير والمزفت ، وقال انبذوا في
الأدم فإنها توكأ وتعلق أما الدباء فالقرع متى قطع رأسها بقيت كالجرة ينبذ فيها
وأما الحنتم فالجرة الصغيرة ، والنقير خشبة تنقر وتخرط كالبرنية والمزفت ما قير
بالزفت ، كل هذا النهي عنه لأجل الظروف ، فإنها يكون في الأرض وتسرع
الشدة إليها .
ثم أباح هذا كله بما روي عن أبي بريدة عن أبيه أن النبي عليه وآله السلام
قال : نهيتكم عن ثلاث وأنا آمركم بهن نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإن زيارتها
تذكرة ، ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظرف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير
أن لا تشربوا مسكرا ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تأكلوها بعد ثلاث فكلوا
واستمتعوا .
وهذا الخبر يستدل به من يقول بتحليل النبيذ ، ويقول نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنها
ومعلوم ما نهى وهي حلوة ، ثبت أنه إنما نهى وهي شديدة ، ثم أباح بعد ذلك ، والجواب
أنه عليه وآله السلام إنما نهى عن الظروف دون ما فيها ، لأنه قال : الأوعية لا تحرم
شيئا ، وكان المعنى أن هذه الأوعية متى نبذ فيها لسارعت الشدة إليه ، ثم أذن في
ذلك لأن الزمان الذي يبقى فيها النبيذ لا يتغير ولا يشتد لقلته على أنه بين في
آخر ذلك بقوله " غير أن لا تشربوا مسكرا " .
حد الخمر عندنا ثمانون وقال بعضهم أربعون فإن رأى الإمام أن يضيف إليه