وعلى ما عقدناه لا يحتاج إلى هذا الشرط والتفصيل .
إذا زنى عاقل بمجنونة فعليه الحد دونها ، وإن كان الرجل مجنونا وهي
عاقلة فمكنته عن نفسها ، فعليها الحد عند قوم دونه ، وقال قوم : لا حد على واحد
منهما وعندنا يجب عليهما الحد على ما مضى شرحه .
إذا رجم غسل وصلي عليه ، وحكمه بعد الرجم حكم المسلم إذا مات ، وحكم
من يقتل قصاصا يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين بلا خلاف .
وروى أصحابنا أنه يؤمر بالاغتسال قبل الرجم والتحنيط وكذلك من وجب
عليه القصاص ، فإذا قتل صلى عليه ودفن .
يجوز للإمام أن يحضر عند من وجب عليه الحد وليس من شرط استيفائه
حضور شاهد الإمام ، ولا الإمام ، لأن النبي صلى الله عليه وآله رجم ماعزا واليهوديين ولم
يحضرهم .
هذا إذا ثبت باعترافه ، وأما إذا ثبت بالبينة فليس من شرطه حضور الشهود
وروى أصحابنا أنه يبدء الشهود بالرجم إن ثبت بالبينة ثم الإمام ثم الناس ، وإن
ثبت باعترافه بدء برجمه الإمام ثم الناس ، وهذا يدل على أن من شرطه حضور الإمام
والشهود ، وبه قال جماعة .
لا يثبت حد الزنا إلا بالإقرار أربع مرات من الزاني في أربع مجالس متفرقة
وبه قال جماعة . وقال قوم : يثبت بإقراره دفعة واحدة كسائر الإقرارات ، واعتبر قوم
أربع مرات ، سواء كان في مجلس واحد أو مجالس متفرقة .
إذا اعترف الرجل بالزنا فلزمه الحد ثم رجع بعد ذلك
وقال : ما كنت زنيت
فإنه يسقط الحد عنه ، وكذلك كل حق لله خالص ، كحد الخمر والقتل بالردة
والقطع في السرقة ، والذي رواه أصحابنا في الاعتراف الذي يوجب الرجم إذا رجع
عنه فإنه يسقط فأما فيما عدا ذلك أو الزنا الذي يوجب الحد فلا يسقط بالرجوع .
فأما ما كان حقا لآدمي كحد القذف وغيره فلا يسقط بالرجوع وقال جماعة إنه
يسقط ، ومذهبنا الأول .