النفي أيضا والنفي واجب عندنا وليس بمستحب وقال بعضهم : هو مستحب موكول
إلى اختيار الإمام إن رأى نفى وإن رأى حبس .
وحد التغريب أن يخرجه من بلده أو قريته إلى بلد آخر ، وليس ذلك بمحدود
بل على حسب ما يراه الإمام ، وقال قوم : ينفيه إلى موضع يقصر فيه الصلاة حتى يكون
في حكم المسافر عن البلد ، فإن كان الزاني غريبا نفاه إلى بلد آخر غير البلد الذي
زنا فيه .
والبكر من لم يحصن ، والثيب من أحصن ، وحد الإحصان عندنا هو كل حر
بالغ كامل العقل كان له فرج يغدو إليه ويروح على جهة الدوام ، متمكنا من وطئه
سواء كان ذلك بعقد الزوجية ، أو بملك اليمين ويكون قد وطئ
وقال بعضهم : شروط الإحصان أربعة الحرية والبلوغ والعقل والوطي في نكاح
صحيح بعد وجود هذه الشرائط ،
وفيهم من قال : شرط الإحصان واحد ، وهو الوطي
في نكاح صحيح ، سواء كان من عبد أو صبي أو مجنون ، فأما البلوغ والعقل والحرية
فإنها من شرائط وجوب الرجم .
وفائدة هذا الخلاف هو إذا وطئ في نكاح صحيح وهو صغير ثم بلغ أو أعتق
وهو عاقل ثم زنى فلا رجم عليه على القول الأول ، وعلى القول الثاني يجب عليه الرجم
وعلى مذهبنا لا يحتاج إليه لأنا لا نراعي الشروط حين الزنا ، والاعتبار بما قبل ذلك
وأصحابنا يراعون كمال العقل لأنهم رووا أن المجنون إذا زنا وجب عليه الرجم
أو الجلد .
فمن قال بمذهب المخالف قال : إذا وجد الوطي في نكاح صحيح فإن كانا
كاملين بأن يكونا حرين عاقلين فقد أحصنا ، وإن كانا ناقصين بأن يفقد فيهما أحد
الشرائط التي ذكرناها لم يحصنا ، وإن كان أحدهما كاملا والآخر ناقصا فإن كان
النقص بالرق فالكامل قد أحصن دون الناقص ، وإن كان النقص بالصغر قال قوم :
الكامل منهما محصن ، وقال آخرون : لا يثبت الإحصان لأحدهما في الموضعين ، وقال
بعضهم : إن كان النقص رقا لم يثبت الإحصان لأحدهما ، وإن كان صغيرا أحصن الكامل