بسم الله الرحمن الرحيم
( كتاب الحدود )
شرع في صدر الاسلام : إذا زنت الثيب أن تحبس حتى تموت ، والبكر أن تؤذى
وتوبخ حتى تتوب ، قال الله تعالى " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم " إلى قوله
" فأعرضوا عنهما " ( 1 ) ثم نسخ هذا الحكم فأوجب على الثيب الرجم وعلى البكر
جلد مائة وتغريب عام .
روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وآله قال : خذوا عني قد جعل الله لهن
سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم .
وقد قيل : إن المراد بالآية الأولى الثيب وبالثانية البكر ، بدلالة أنه أضاف
النساء إلينا في الأولى فقال " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم " فكانت إضافة زوجية
لأنه لو أراد غير الزوجات لقال من النساء ولا فائدة للزوجية في هذا المكان إلا أنها
ثيب .
الثيب يجب عليه الرجم بلا خلاف إلا الخوارج ، فإنهم قالوا : لا رجم في
الشرع .
والكلام في حد الزاني في فصلين : حد الثيب ، وحد البكر ، فأما حد البكر
فسيأتي بيانه ، وأما حد الثيب وهو المحصن . من أصحابنا من قال : يجب عليه الجلد ثم الرجم
ومنهم من قال : إنما يجب ذلك إذا كانا شيخين ، فإن كانا شابين فعليهما الرجم لا
غير ، وعند المخالف يجب الرجم بلا تفصيل وقال بعضهم : يجمع بينهما بلا تفصيل .
والبكر هو الذي ليس بمحصن ، فإنه إذا زنا وجب عليه جلد مائة ونفي سنة
إلى بلد آخر إذا كان رجلا ، ولا نفي عندنا على المرأة ، وفيهم من قال : يجب عليها
هامش
( 1 ) النساء : 15 .