وأما إن أقر بها لأحدهما ثم رجع ، فقال بل لهذا فهل يغرم ؟ على قولين
كقوله هذه الدار لزيد لا بل لعمرو ، هل يغرمها لعمرو ؟ على قولين وإن قال هي لهما
معا فقد أقر لكل واحد منهما بالنصف وهل يلزمه اليمين لكل واحد منهما في النصف
أم لا ؟ على ما مضى من القولين ، ويقوى في نفسي أنه لا يمين عليه ، ولا غرم في المسائل
كلها لأن الأصل براءة الذمة .
رجل مات مسلما وخلف ابنين وتركة ، فقال أحدهما كنت مسلما حين مات أبي
فقال له أخوه صدقت وأنا أيضا كنت مسلما حين مات أبي ، فقال له أخوه بل أسلمت
أنت بعد وفاته فالتركة كلها لي فالقول قول المتفق على إسلامه لأنه قد ثبت إسلامه
حين وفاة أبيه واختلفا في إسلام الآخر ، هل كان قبل وفاته أو بعد وفاته ؟ فكان القول
قول المتفق على إسلامه لأن الأصل الكفر حتى يعلم زواله ، ويكون يمينه لا يعلم
أن أخاه أسلم قبل موت أبيه ، لأنها على النفي على فعل الغير .
فإن كانت بحالها ولم تكن في الكفر ، وكان ذلك : في الرق فمات الرجل حرا
وخلف ابنين ، فقال أحدهما كنت حرا حين مات أبي ، فقال له الآخر صدقت وكنت
أيضا أنا قد أعتقت قبل موت أبي ، فالتركة بيننا ، كان القول قول المتفق على حريته
لأن الأصل رق الآخر حتى يعلم زوال رقه .
هذا إذا اتفقا على إسلامه واختلفا في إسلام أنفسهما ، فأما إن اتفقا على وقت
إسلامهما واختلفا في وقت موته وهو أن أحدهما أسلم في غرة شعبان وأسلم آخر في غرة
رمضان وأسلم الأب ومات ، واختلفا ، فقال من أسلم في غرة شعبان : مات أبي في شعبان
قبل إسلامك أيها الأخ فالميراث كله لي ، وقال الآخر بل مات في رمضان فالميراث
بيننا ، فالقول قول من يدعي موته في رمضان ويكون الميراث بينهما نصفين ، لأن الأصل
الحياة حتى يعلم زوالها .
ولو هلك رجل وخلف أبوين كافرين وابنين مسلمين ، ثم اختلفوا ، فقال الأبوان
مات ولدنا على الكفر فالتركة لنا ، وقال الابنان بل مات مسلما فالميراث لنا .
عندنا أن التركة للوالدين المسلمين على كل حال وعندهم فيها قولان أحدهما