مسلما لا يرثه الكافرون وإن مات كافرا لا يرثه المسلم ، وقال بعضهم التي شهدت
بالإسلام أولى لأنها شهدت بإسلام عرفته بأمر خفى على الأخرى ، وهذا إنما يتم
في المطلقتين وأما في المقيدتين فلا يصح .
فأما إذا لم يعرف له أصل دين فلا فصل ههنا بين أن يكونا مطلقتين أو مقيدتين
في أنهما متعارضتان ، لأنه إذا لم يعرف له أصل دين لا تكون التي شهدت بالإسلام
انفردت بزيادة بل وقع التساوي بحيث لا ترجيح لأحدهما على الآخر فهما متعارضتان .
فإما أن تسقطا ويكون كأنه لا بينة هناك ، وينظر في التركة ، فإن كانت في
يد الغير كان أحق بها ، لأنه لا حجة لواحد منهما بها ، وإن كان في يد أحدهما فالقول قوله
مع يمينه ، والآخر مدع ، وإن كان يدهما معا عليها حلف كل واحد منهما على اسقاط
دعوى صاحبه ، ويكون بينهما ، ومن أقرع فهل يحلف من خرج اسمه ؟ على قولين
ومن قال يوقف أوقفها حتى يزول الإشكال ، ومن قال يقسم قسمها بينهما .
فأما دفنه والصلاة عليه فإنه يصلى عليه وينوي الصلاة عليه إن كان مسلما ،
سواء عرف له أصل دين أو لم يعرف له مطلقتين كانا أو مقيدتين ، لأنه إذا أشكل
الاسلام علينا حكم الاسلام في الصلاة عليه كما لو اختلط موتى المسلمين بموتى المشركين
وأما الدفن ففي مقابر المسلمين لما قررناه .
إذا ادعيا دارا في يد غيرهما وأقام كل واحد منهما بينة أنها له
، تركت في يد
الذي هي في يده ، والقول قوله مع يمينه .
فإن قالوا هلا زالت يده عنها بهذه البينة لأنهما وإن تعارضتا في غير عين الملك
فقد أجمعتا على أنها ليست ملكا لمن هي في يده ، قلنا إذا لم يعين البينة طالب الحق
سقط ، كما لو شهدت أن هذه الدار لأحد هذين الرجلين فإنها تسقط لأنها ما عينت
المشهود له ، فإن أقر بها من هي في يديه ، لأحدهما ، سلمت إليه ، لأن الظاهر أن
ما في يده ملكه ، وهل يحلف أم لا ؟ على قولين ، بناء على غرمه ، ولو قال هي لهذا لا بل
لهذا ، فإنه على قولين ، فمن قال : يلزم الغرم مع الاقرار ، لزمته اليمين مع الانكار
ومن قال لا يلزمه الغرم مع الاقرار لم يلزمه اليمين مع الانكار .