والهبة والغنيمة والشراء والإحياء وغير ذلك ، فإذا كلف الكشف كان عليه فيه المشقة
لأنه قد يخفى ذلك السبب .
وأما ما لا بد فيه من الكشف ، وهو إذا ادعى القتل فقال قتل هذا وليا لنا
كلف الكشف : فيقول صف لنا القتل عمدا أو خطأ ، فإذا قال عمدا قال صف العمد ،
فإذا وصفه قال : قتله وحده أو معه غيره ، وقد شرحناه في الجنايات ، لأنه من الأمور
التي لا يتدارك بعد فواتها فلهذا كشف عنها .
وأما ما اختلف فيه فهو النكاح ، فإذا ادعى نكاحا فهل يفتقر إلى الكشف أم
لا ؟ قال : قوم لا يقبل ، حتى يقول نكحتها بولي وشاهدي عدل ، وقال قوم لا يفتقر
إلى الكشف ، سواء ادعى الزوجية ، فقال هذه زوجتي ، أو ادعى العقد فقال تزوجت
بها ، فإذا قال هذا أجزءه ، وإن لم يكشف عن هذا القول وهو الأقوى عندنا .
وقال قوم إن كانت الدعوى عقد نكاح كان الكشف شرطا ، وإن كانت الدعوى
الزوجية لم يفتقر إلى الكشف ، فإذا ثبت هذا فكل موضع حكمنا بصحة الدعوى
لزمها الجواب ، فإن أقرت له حكمنا بها له ، وإن أنكرت فالقول قولها مع يمينها
وقال قوم لا يمين عليها والأول مذهبنا ، فإن حلفت فذاك ، وإن نكلت رددنا اليمين
عليه ، فيحلف ويستحقها .
هذا إذا ادعى الرجل الزوجية فأما إن ادعت المرأة الزوجية نظرت ، فإن
ذكرت مع ذلك حقا من حقوق الزوجية كالمهر والنفقة كانت مدعية ، وهل يلزمها
الكشف ؟ على ما مضى من الثلاثة الأوجه سواء في الرجال .
وإن لم تذكر حقا من حقوق الزوجية وإنما أطلقت فقالت هذا زوجي ، أو
قالت تزوجني ، قال قوم ليست دعوى ، ولا يجب الجواب عنها ، لأن قولها هذا زوجي
إقرار بذلك واعتراف بالزوجية له ، ومن أقر بحق لا يلزم المقر له الجواب ، وقال
آخرون وهو الصحيح عندنا ، أن الدعوى صحيحة ويلزمه الجواب ، لأن إطلاق
قولها هذا زوجي أو هذا تزوجني تحته ادعاء لحقوق الزوجية ، فلهذا صحت الدعوى .
فمن قال ليست بدعوى فلا كلام ، ومن قال الدعوى صحيحة ، فهل يفتقر إلى