وأيمانهم ثمنا قليلا " الآية فسن ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا حجة كل واحد منهما .
وأما الكلام في استعمال الحكم بينهما ، فإذا ادعى رجل حقا واستعدى الحاكم
عليه أحضره الحاكم ، سواء علم بينهما معاملة أو لم يعلم ، وقال بعضهم إن علم بينهما
معاملة أعدى عليه وأحضره ، وإن لم يعلم ذلك فإنه لا يعدي عليه ، فإن كان المدعى
عليه من أهل الصيانات والمروات صانه الحاكم عن البذلة فلا يحضره مجلس حكمه
بل يحضره إلى داره ويجمع بينه وبين خصمه ، ويقضي بينهما هناك ، وليس فيه
ابتذال .
فإذا حضر وادعى الحق فإن اعترف به ألزمه وإن أنكر ، لم يخل المدعي من
أحد أمرين إما أن يكون معه بينة أو لا بينة معه ، فإن كان معه بينة فهو أولى من
يمين المدعى عليه ، ومقدمة عليها ، وإن لم يكن معه بينة ، فالقول قول المدعى عليه .
هذا إذا ادعى عينا في يديه أو دينا في ذمته ، فأما إن كانت يدهما معا عليها
كالدار هما فيها ، والتصرف بينهما عليها ولا بينة لواحد منهما ، حلف كل واحد
منهما لصاحبه وكانت بينهما لما روي أن رجلين تنازعا دابة ليس لأحدهما بينة فجعلها
النبي صلى الله عليه وآله بينهما ، والخبر محمول على أنه حلف كل واحد منهما لصاحبه ، وإذا
تنازعا عينا يد أحدهما عليها ، وأقام كل واحد منهما بينة سمعنا بينة كل واحد
منهما ، وقضينا لصاحب اليد ، سواء تنازعا ملكا مطلقا يتكرر أو لا يتكرر .
فالمطلق كل ملك كان إذا لم يذكر أحدهما سببه ، وما يتكرر كآنية الذهب
والفضة والصفر والحديد ، يقول كل واحد منهما ملكي صيغ في ملكي ، وهذا يمكن
أن يصاغ في ملك كل واحد منهما ، وكذلك ما يمكن نسجه مرتين كالصوف والخز وما
لا يتكرر سببه كثوب قطن وإبريسم ، فإنه لا يمكن أن ينسج مرتين وكذلك النتاج
لا يمكن أن تولد الدابة مرتين ، وكل منهما يقول ملكي نتج في ملكي ، فالكل
واحد عند هذا القايل وفيه خلاف .
هامش
( 1 ) فبين خ .