درهم ويقول بمائة دينار ، ويختلفان في المدة فيقول في شهرين بمائة فيقول شهرا
بمائة .
فإذا وقع الاختلاف على ما ذكرناه لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن لا يكون
هناك بينة أو يكون مع أحدهما بينة أو مع كل واحد منهما بينة ، فإن لم يكن
بينة أصلا فقد اختلفا بغير بينة ، فلا يخلو إما أن يتخالفا بعد المدة أو عقيب العقد
أو في أثنائها .
فإن تخالفا بعد انقضاء المدة فلا يقال في الفسخ شئ لأن المدة قد فنيت ، ولكن
يسقط المسمى ويجب على المكتري أجرة المثل لأن المعقود عليه هو المنفعة وقد
هلك في يديه ، وتعذر الرد عليه ، فكان عليه رد البدل ، وهو أجرة المثل ، كما قلناه
في المتبايعين .
إذا تخالفا والسلعة تالفة ، يسقط المسمى وعلى المشتري القيمة وإن تخالفا
عقيب العقد ، قال قوم ينفسخ العقد بنفس التخالف ، وقال آخرون بالتخالف وحكم
الحاكم ، فمن قال ينفسخ بالتخالف وقع الفسخ ظاهرا وباطنا ، ومن قال بحكم الحاكم
منهم من قال يقع ظاهرا لا باطنا ، وهو الصحيح ، لأن حكم الحاكم لا يحيل الشئ
عما هو عليه في الباطن ، وقال قوم ينفسخ ظاهرا وباطنا ، وإذا وقع الفسخ أخذ المكري
داره والمكتري أجرته .
وإن كان التخالف في أثناء المدة انفسخ فيما بقي من المدة ، على ما فصلناه
وأخذ المكري ما بقي من المنفعة ، ورد على المكتري المسمى ، وعليه أجرة المثل
للمكري لما مضى من المدة ، لأن ذلك القدر هلك في يديه .
هذا إذا لم يكن بينة فأما إن كان مع أحدهما بينة حكمنا له على صاحبه لأن
بينة المدعي مقدمة على يمين المدعى عليه ،
وإن كان مع كل واحد منهما بينة فلا
يخلو من أربعة أحوال إما أن يكونا مطلقتين ، أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة
أو مؤرختين تاريخا واحدا أو مؤرختين تاريخين مختلفين .
فإن كانتا مطلقتين ، قالت كل واحدة منهما العقد وقع على شهر رمضان ، ولم