وحد القذف ، والمال واعترف به أو قامت به البينة ، لم يجز للحاكم أن يعرض له بالرجوع
عنه ، ولا بالجحود ، لأنه لا ينفعه ذلك ، لأنه إذا ثبت باعترافه لم يسقط برجوعه ،
وإن كان قد ثبت بالبينة لم يسقط عنه بالرجوع بجحوده .
وإن كان حقا لله كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر ، فإن كان ثبوته عند الحاكم
بالبينة لم يعرض له بالرجوع ، لأن الرجوع لا ينفعه ، وإن كان ثبوته باعترافه ، فإن
كان المعترف من أهل العلم والمعرفة بأن له الجحود والإنكار ، وأنه إذا ثبت باعترافه
سقط برجوعه ، لم يعرض له بالرجوع ، لأنه قد اعترف على بصيرة ، وإن كان من أهل
الجهالة مثل أن كان قريب عهد بالإسلام ، أو كان في طرف بادية من جفاة العرب الذين
لا يعرفون ذلك ، ساغ للحاكم أن يعرض له بما يرجع عن اعترافه ، لكنه لا يصرح له
بالرجوع ، فإن فيه تلقين الكذب ، وإنما قلنا بجوازه لأن ما عزا لما اعترف قال له
النبي عليه السلام : لعلك قبلتها لعلك لمستها ، وروي أن سارقا أقر عنده قال له أسرقت
أم لا .
فإذا ثبت هذا نظرت فيما اعترف به : فإن كان اعترف بالزنا قال لعلك قبلتها
لعلك لمستها ، وإن كان بالشرب قال لعله لم يكن خمرا لعله لم يكن مسكرا ، وإن كان
بالسرقة ، قال له : ما أخالك سرقت ، لعلك سرقت من غير حرز ، فإذا عرض له بذلك ،
فإن أقام على الاقرار ، استوفى الحق منه .
وإن رجع ، فإن كان الرجوع عن الزنا وشرب الخمر سقط الحد ، وإن كان
بالسرقة سقط القطع دون الغرم لأنه حق لآدمي .
إذا شهد شاهدان على رجل أنه سرق كبشا فشهد أحدهما أنه سرق غدوة ،
وشهد الآخر أنه سرق ذلك الكبش عشية ، لم تثبت سرقته بهذه الشهادة ، لأنها لم
تكمل على سرقة واحدة ، وله أن يحلف مع أي الشاهدين شاء ، ويستحق ولا يجب
القطع .
وهكذا لو شهد أحدهما أنه سرق مع الزوال كبشا أسود ، وشهد الآخر أنه
سرق في ذلك الوقت كبشا أبيض لم تثبت هذه الشهادة ، لأنها لم تكمل على سرقة واحدة
المبسوط — صفحة 240
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٠